الآخر ، ولا كذلك الوجوب الكفائي ، وليس المراد أنّه بعد التأثير يبقى وجوب الأمر والنهي على الباقين » « 1 » .
وردّ العلّامة الحلّي هذا التفصيل إلى الوجوب الكفائي ، حيث قال : « وهذا الذي اختاره مذهب السيّد بعينه ؛ لأنّ واجب الكفاية هو الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وإن لم يقم به البعض وجب على الجميع » « 2 » .
وهذا هو الصحيح ، فإنّ هذا التصوير للكفائية والعينية غير معهود ولا مقصود للفقهاء ؛ لأنّ ما فرّق به بينهما - وهو كون القائم بالوجوب المحقّق للغرض واحداً أو متعدّداً - ليس بفارق في جوهر الوجوب ، وإنّما الفارق بينهما ما ذكروه من تعدّد الوجوبات في الوجوب العيني بعدد الأفراد ، فكلّ فرد مكلّف بامتثاله على الفور وإن امتثله الفرد الآخر ، فإن قصّر في الامتثال حتى حصلت غاية الوجوب سقط الوجوب نفسه في امتثاله حيث كان ممكناً ، فهو نظير ردّ العين المغصوبة التي تعاقبت عليها الأيدي في وجوبه عليها جميعاً ، فإن امتثله بعضهم عوقب الباقون على عدم امتثالهم الواجب وعدم مبادرتهم إليه ، وإن سقط الواجب عنهم لفوات المحلّ ، لا ما توهّم من العمومية والتبعيض ، ولا يغيى الوجوب بوقوع المعروف وارتفاع المنكر وعدمه . وهذا هو الذي صرّح به أكثر الفقهاء .
وبعبارة أخرى : الوجوب الكفائي يخاطب الجميع عند عدم الامتثال دون أن يصبح بذلك وجوباً عينياً في إحدى الحالات كما قرّر في الأصول ، فهذا المبنى رجوع إلى نظرية الوجوب الكفائي .
القول الرابع : التفصيل في المراتب ، وهو القول بالوجوب العيني في الإنكار القلبي ، وبالوجوب الكفائي في سائر المراتب أو في خصوص الإنكار باليد .
قال أبو الصلاح الحلبي : « فما يتعلّق منه بأفعال القلوب من إرادة الواجب وكراهية القبيح فرض يعمّ كلّ مكلّف علمهما ، وما عدا ذلك من الأقوال والأفعال المؤثّرة في وقوع الحسن وارتفاع القبيح
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 3 : 485 .
( 2 ) المختلف 4 : 473 .