تقع القبائح مع حصول الإنكار وإقامة الحدود « 1 » .
وأجيب عنه بأنّه يحتمل أن يكون الواجب علينا في الأمر والنهي غير الواجب عليه ، فإن الواجب يختلف باختلاف الآمرين والناهين ، فالقادر يجب عليه بالقلب واللسان واليد ، والعاجز بالقلب لا غير ، وإذا كان الواجب مختلفاً بالنسبة إلينا جاز اختلافه بالنسبة إلينا وإليه تعالى ، ويوجب عليه من ذلك التوعّد والإنذار بالمخالفة ؛ لئلّا يبطل التكليف « 2 » .
ومعنى ذلك أنّه قد يتعقّل الوجوب هنا حتى على اللَّه تعالى بما لا يلزم منه محذور كالإلجاء ، وأين هذا من عدم جريان قاعدة اللطف في المقام ؟ !
وعليه ، فالأصحّ في مناقشة دليل العقل أنّنا لا ندرك ذلك بعقولنا ما لم يرجع الأمر والنهي إلى عنوان آخر لرفع ضرر علينا أو نحو ذلك .
2 - نوعيّة وجوبهما :
يبحث عن نوعية الوجوب الثابت في هذه الفريضة من بعض النواحي ، وهي :
أ - من حيث الكفائية والعينية :
اختلف الفقهاء في نوعيّة الوجوب الثابت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهل هذه الفريضة معدودة من الواجبات الكفائيّة أو العينية ؟
وقد ذكرت هنا عدّة أقوال :
الأوّل : أنّه واجب كفائي ، وهو مختار بعض المتقدّمين « 3 » والمتأخّرين « 4 » ، وعليه الأكثر على ما صرّح به الشيخ الطوسي « 5 » ، وهو الأظهر بين أصحابنا على ما ذكر ابن إدريس « 6 » ، بل عليه معظم من جاء بعد الشهيد الثاني إلى زماننا الحاضر « 7 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 993 ( حجرية ) . وانظر : جواهر الكلام 21 : 358 - 359 .
( 2 ) المختلف 4 : 472 .
( 3 ) الذخيرة في علم الكلام : 560 . الكافي في الفقه : 267 .
( 4 ) التحرير 2 : 240 . اللمعة : 84 .
( 5 ) الاقتصاد : 237 .
( 6 ) السرائر 2 : 22 .
( 7 ) الروضة 2 : 413 . مجمع الفائدة 7 : 534 . كفاية الأحكام 1 : 404 . كشف الغطاء 4 : 428 . جواهر الكلام 21 : 359 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 487 ، م 2 . تحرير الوسيلة 1 : 425 ، م 2 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 350 ، م 1270 .