على وجوبهما مطلقاً ، دون تقييد بعدم قيام من به الكفاية ولتواتر الأخبار كذلك ، مثل : ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قيل له : لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كلّه ، ولا ننهى عن المنكر حتى ننتهي عنه كلّه ، فقال : « لا ، بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كلّه ، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كلّه » « 1 » .
ونوقش ذلك كلّه بانقطاع أصالة العينية بمعلوميّة كون الغرض منهما حصول ذلك في الخارج ، لا أنّهما مرادان من كلّ شخص بعينه ، فيكون هذا العلم كاشفاً عن مناسبات الحكم والموضوع المقيّدة لهذه الإطلاقات .
والقطع بكون المراد من هذه العمومات مثل الوارد في تغسيل الميّت ودفنه ممّا هو متعلّق بالجميع بمعنى إجزائه من أيّ شخص ، واستحقاقهم جميعاً العقوبة مع الترك أصلًا ، لا أنّ المراد فعله من كلّ واحد الذي لا يمكن تصوّره باعتبار معلومية عدم إرادة التكرار كمعلومية عدم إمكان الاشتراك « 2 » ؛ إذ من الواضح أنّه لا معنى لأمر شخص بأن يأمر غيره
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 151 ، ب 10 من الأمر والنهي ، ح 10 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 360 . وانظر : جامع المدارك 5 : 401 .