والامّة واحد فصاعداً ، كما قال اللَّه عزّوجلّ :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ »
« 1 » ، يقول : مطيعاً للَّهعزّوجلّ ، وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له ولا عدد ولا طاعة » « 2 » .
لكن الاستدلال بهذا الخبر - كما فعل المحقّق النجفي « 3 » - غير صحيح ؛ فإنّ المراد بالكفائية ثبوت الوجوب على البعض غير المعيّن مطلقاً ، وهذه الرواية غاية ما تفيد عدم ثبوته على الكلّ في مقابل ثبوته على خصوص القادر المتمكّن الذي هو البعض أيضاً ، وهذا غير الكفائية كما هو واضح .
وثالثاً : بجريان السيرة المتشرعية على الكفائية ؛ فإنّهم يكتفون بتصدّي بعض المكلّفين عن التصدّي المباشر وما ذلك إلّا آية الكفائية « 4 » .
القول الثاني : أنّه واجب عيني ، بمعنى أنّه واجب على جميع المكلّفين ، نظراً إلى خصوص كلّ واحد منهم ، ولا يسقط بقيام واحد منهم ، وهو مختار جماعة من فقهائنا « 5 » .
واستدلّ له بأصالة العينيّة في الوجوب ، فإنّ الأصل في الوجوب أن يكون عينيّاً لا كفائيّاً ، فلو شككنا في وجوب أنّه على نحو عينيّ أو كفائيّ فالأصل كونه عينيّاً ؛ لأنّ الكفائيّة تحتاج إلى مؤونة زائدة ، وهي ذكر أنّ الوجوب منوط بعدم قيام من به الكفاية بالواجب ، والأصل عدمها « 6 » .
يضاف إلى ذلك أنّ الأمر بهما جاء على جهة العموم في جملة من النصوص « 7 » ، منها : ظاهر قوله سبحانه وتعالى :
« وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ »
« 8 » ، وغير ذلك من الآيات الدالّة
هامش
( 1 ) النحل : 120 .
( 2 ) الوسائل 16 : 126 - 127 ، ب 2 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 360 . وانظر : مباني المنهاج 7 : 140 - 141 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 362 .
( 5 ) الاقتصاد : 237 . النهاية : 299 . الوسيلة : 207 . إشارة السبق : 146 . الشرائع 1 : 341 . المختصر النافع : 139 . غاية المراد 1 : 506 ، 507 . كنز العرفان 1 : 405 - 406 . جامع المقاصد 3 : 485 . وانظر : جامع المدارك 5 : 401 - 403 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 359 . حقائق الأصول 1 : 177 - 178 . المحاضرات 2 : 202 - 204 .
( 7 ) انظر : الاقتصاد : 237 . المختلف 4 : 472 ، 473 . كنز العرفان 1 : 405 ، 406 . جامع المقاصد 3 : 485 .
( 8 ) الأعراف : 199 .