تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والمراد بالكفائي هو أنّه يجب على جميع المكلّفين الواجدين للشرائط القيام به باعتبار وجوب إيجاد الماهية ، ولا أولويّة ، لكنّه يسقط بقيام من فيه غناء وكفاية « 1 » . واستدلّوا لذلك : أوّلًا : بأنّ الغرض الشرعي وقوع المعروف وارتفاع المنكر فيما يكون نفس الأمر والنهي مجرّد طريق لتحصيل الغرض لا أنّ الملاك فيهما بنفسهما ، ولا يظهر تعلّق الغرض بمباشر معيّن فيكون واجباً على الكفاية ، فإذا حصل المقصود ببعض من تعيّن عليه لم يكن لتكليف الباقين وجه ، وإن لم يقُم به أحد فكلٌّ مخاطب به ومستحقٌ للذمّ والعقاب « 2 » . وثانياً : بأنّ في بعض أدلّة هذا الواجب ما يشعر بالوجوب على البعض غير المعيّن ، كقوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 3 » ، وذلك أنّ ( من ) في ( منكم ) للتبعيض لا العموم « 4 » ؛ لعدم احتمال غيرها ؛ إذ لو كان المراد منها العموم لكان المناسب أن يقال : ولتكن منكم امّة تدعون إلى الخير . وخبر مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سمعته يقول - وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أواجب هو على الامّة جميعاً ؟ فقال - : « لا » ، فقيل له : ولم ؟ قال : « إنّما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلًا . . . والدليل على ذلك كتاب اللَّه عزّوجلّ قوله :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 5 » ، فهذا خاصّ غير عام ، كما قال اللَّه عزّوجلّ :
« وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »
« 6 » ، ولم يقل : على امّة موسى ولا على كلّ قومه ، وهم يومئذٍ أمم مختلفة ،
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 3 : 484 - 485 . مجمع الفائدة 7 : 534 . جواهر الكلام 21 : 359 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 267 . المختلف 4 : 473 . التنقيح الرائع 1 : 591 . مجمع الفائدة 7 : 534 . المسالك 3 : 101 . جواهر الكلام 21 : 360 . ( 3 ) آل عمران : 104 . ( 4 ) انظر : المختلف 4 : 473 . التنقيح الرائع 1 : 591 . مجمع الفائدة 7 : 534 . مباني المنهاج 7 : 140 . ( 5 ) آل عمران : 104 . ( 6 ) الأعراف : 159 .