منها : قاعدة اللطف ، فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لطف ، وكلّ لطف واجب . والمقدّمتان ظاهرتان « 1 » ، ولا يكفي فيه العلم باستحقاق الثواب والعقاب ؛ لأنّا متى قلنا ذلك لزمنا أن تكون الإمامة ليست واجبة ، بأن يقال : يكفي في العلم باستحقاق الثواب والعقاب وما زاد عليه في حكم الندب وليس بواجب ، فالأليق بذلك أنّه واجب « 2 » .
ومنها : وجوب دفع الضرر « 3 » ؛ لأنّ إزالة الضرر عن النفس واجبة في العقول .
ونوقش بأنّ العقل يرى وجوب دفع الضرر - بمعنى العقاب الأخروي - المحتمل المتوجّه إلى الشخص نفسه . أمّا دفع الضرر عن الغير فهذا إحسان في نظر العقل « 4 » .
نعم ، في الموارد التي يؤدّي فيها ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى ضرر عام يطال الآمر بالمعروف نفسه يصير واجباً ، لكنّه ليس وجوباً بعنوان الأمر بالمعروف بل بعنوان طارئ « 5 » .
ومنها : دخولهما في باب شكر المنعم ونصرة اللَّه وتقوية الدين والشرع المبين « 6 » .
ويناقش بأنّ شكر المنعم واجب كبروياً إلّا أنّه لا يحرز وجوب تمام مصاديقه ومظاهره وإلّا فالمستحبّات من مظاهر شكر المنعم أيضاً ولا يقال بوجوبها عقلًا .
وقد ناقش المحقّقون من العلماء هذه الأدلّة كلّها ، كما سيتّضح خلال استعراض أدلّة القول الآخر .
القول الثاني : ما ذهب إليه جماعة من الفقهاء من أنّ العقل لا يستقلّ بوجوبهما ، بل وجوبهما يثبت بالأدلّة الشرعية « 7 » ، وفي المختلف نسبته إلى الأكثر « 8 » ، بل في
هامش
( 1 ) الاقتصاد : 237 . وانظر : المختلف 4 : 472 . التنقيح الرائع 1 : 591 . المهذّب البارع 2 : 326 . الروضة 2 : 409 - 410 .
( 2 ) الاقتصاد : 237 .
( 3 ) الذخيرة في علم الكلام : 553 . السرائر 2 : 22 .
( 4 ) انظر : الاقتصاد : 236 . السرائر 2 : 21 ، 22 . مجمع المسائل 1 : 376 .
( 5 ) مجمع المسائل 1 : 376 .
( 6 ) كشف الغطاء 4 : 426 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 264 . السرائر 2 : 22 . كشف المراد : 427 . المنتهى 2 : 993 ( حجرية ) . الإيضاح 1 : 398 . جامع المقاصد 3 : 485 .
( 8 ) المختلف 4 : 471 .