خامساً - صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
ثمّة أبحاث متعدّدة تدور حول صفة هذه الفريضة ، وهي :
1 - وجوبهما :
اتّفق الفقهاء على أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان « 1 » ، وقد نفى بعضهم الخلاف فيه بين الامّة « 2 » ، بل قال جماعة منهم : إنّ وجوبهما من ضروريّات الدين « 3 » ، ومنكر وجوبهما مع الالتفات بلازمه والالتزام به من الكافرين « 4 » .
واستدلّوا « 5 » على وجوبهما بالأدلّة الأربعة :
أمّا الآيات والروايات الدالّة على ذلك فكثيرة جدّاً ، إلى حدّ يمكن القول بتواترها « 6 » وقد ذكرنا جملة منها فيما تقدّم ، والمهمّ منها : قوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 7 » ، فهي دالّة على لزوم تشكيل جماعة من المؤمنين للتصدّي لهذه الفريضة الكبيرة ، والأمر ظاهر في الوجوب « 8 » .
قال العلّامة الطباطبائي : « قيل : إنّ ( من ) للتبعيض بناءً على أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذا الدعوة من الواجبات الكفائية .
وربما قيل : إنّ ( من ) بيانية ، والمراد منه ولتكونوا بهذا الاجتماع الصالح امّة يدعون إلى الخير ، فيجري الكلام على هذا مجرى قولنا : ليكن لي منك صديق ، أي كن صديقاً لي . والظاهر أنّ المراد بكون ( من )
هامش
( 1 ) المقنعة : 808 ، 809 . النهاية : 299 . المهذب 1 : 340 - 341 . إشارة السبق : 146 . المختصر النافع : 139 . الجامع للشرائع : 242 ، 243 . التذكرة 9 : 439 . الدروس 2 : 47 . كشف الغطاء 4 : 426 . جواهر الكلام 21 : 358 ، 359 . جامع المدارك 5 : 399 . تحرير الوسيلة 1 : 424 .
( 2 ) الاقتصاد : 236 . السرائر 2 : 21 . كشف الرموز 1 : 432 .
( 3 ) مجمع الفائدة 7 : 529 ، 530 . جامع المدارك 5 : 399 . تحرير الوسيلة 1 : 424 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 424 .
( 5 ) انظر : المقنعة : 808 ، 809 . المنتهى 2 : 992 ( حجرية ) . كشف الغطاء 4 : 426 - 428 . جواهر الكلام 21 : 352 - 356 . جامع المدارك 5 : 399 - 401 .
( 6 ) انظر : مباني المنهاج 7 : 138 .
( 7 ) آل عمران : 104 .
( 8 ) مباني المنهاج 7 : 138 .