بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البرّ والتقوى ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء » « 1 » .
ومنها : رواية عبد اللَّه بن محمّد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ رجلًا من خثعم جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه أخبرني ما أفضل الإسلام ؟ قال : الإيمان باللَّه ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : صلة الرحم ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : فقال الرجل : فأخبرني أيّ الأعمال أبغض إلى اللَّه ؟ قال : الشرك باللَّه ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : ثمّ قطيعة الرحم ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف » « 2 » .
ومنها : قول أمير المؤمنين عليه السلام : « من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه ويده فهو ميّت بين الأحياء » « 3 » .
ومنها : قول الإمام الباقر عليه السلام في حديث جابر : « أوحى اللَّه إلى شعيب النبيّ عليه السلام إنّي معذّب من قومك مئة ألف : أربعين ألفاً من شرارهم ، وستّين ألفاً من خيارهم ، فقال عليه السلام : يا ربّ ، هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ فأوحى اللَّه عزّوجلّ إليه : داهنوا أهل المعاصي ، ولم يغضبوا لغضبي » « 4 » . وغيرها من الروايات الكثيرة « 5 » .
وكذا يدرك العقل أيضاً أهمّية هاتين الفريضتين ، فإنّهما تساعدان على تعاون الناس على الخير والتعاضد في الأمور الراجحة وترك الأمور المرجوحة ؛ لهذا نجد عقلاء العالم من كلّ الأديان يدعون إلى هذه الفريضة كلٌ حسب اعتقاده ، وإذا اختلفوا فيختلفون في تحديد مصداق الحسن والقبح أو المعروف والمنكر ، فالعقل والبناء العقلائي مرشدان واضحان إلى أهمّية هذه الفريضة في حياة البشر ؛ ولذلك يرى بعض الفقهاء أنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوب عقلي كما سيأتي .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 123 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 18 .
( 2 ) الوسائل 16 : 121 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 11 .
( 3 ) الوسائل 16 : 132 ، ب 3 من الأمر والنهي ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 16 : 146 ، ب 8 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 16 : 118 ، 120 ، 122 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 5 ، 7 ، 12 ، 13 ، و 130 ، ب 2 ، ح 9 .