تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
أن يسقط العامل نفسه حرمة عمله بالتبرّع به أو إتيانه مجّاناً . وعليه فلو استوفاه أحد أو أتلف عليه فقد ضمن أجرة المثل . وهذا ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الكلام في الأمر بالعمل هل يكون كذلك أم لا ؟ هذا ما بحثه الفقهاء في باب الإجارة وقالوا بأنّه لا خلاف بين الفقهاء « 1 » في أنّه لو أمر شخصاً بأن يعمل له عملًا فعمل به يضمن له الآمر أجرة المثل إن كان للعمل اجرة عادةً « 2 » . ولا فرق في ذلك بين كون العامل ممّن شأنه أخذ الأجرة ومعدّاً نفسه لذلك أم لا ، وإنّما الخلاف في أنّ الضمان من باب أنّ الأمر سبب لإتلاف عمله فيضمن بالإتلاف ، أو أنّه من باب الاستيفاء ، أو من حيث احترام عمل المسلم ، أو غير ذلك ممّا بحثه الفقهاء مفصّلًا في باب الإجارة مع مناقشته « 3 » . والذي استقرّ عليه رأي الفقهاء المعاصرين هو أنّ السيرة العقلائية وارتكاز العرف والمتشرّعة قاما على الضمان في موارد الأمر من غير نكير ، كما هو المشاهد كثيراً في مثل الحمّال والحلّاق وما شابههما من ذوي المهن والأعمال ، وكذا غيرهم « 4 » . وهذه السيرة قد أمضاها الشارع ولم يردع عنها ، بل قد ورد التأكيد عليها في بعض الروايات « 5 » ، وأنّ المناط الموجب للضمان عندهم هو استيفاء العمل غير المباح من العامل وعدّهم لاستباحة العمل ظلماً وعدواناً . كما أنّ المناط في حصول الاستيفاء الموجب للضمان أن يكون بعثاً وتحريضاً للعامل ، ولا فرق في البعث بين أن يكون بالقول كالأمر ، وأن يكون بالفعل كأن يدفع إلى الخيّاط الثوب ليخيطه أو الغسّال
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 336 . ( 2 ) انظر : الخلاف 3 : 505 - 506 ، م 32 . الشرائع 2 : 188 . الإرشاد 1 : 425 . جامع المقاصد 7 : 282 . المسالك 5 : 229 . ( 3 ) انظر : جامع المقاصد 7 : 282 . المسالك 5 : 229 - 230 . مجمع الفائدة 10 : 83 . بحوث في الفقه : 301 . العروة الوثقى 5 : 112 ، م 19 . مستند العروة ( الإجارة ) : 389 - 391 . الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 293 . ( 4 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 391 . ( 5 ) انظر : الوسائل 17 : 104 ، 107 ، ب 9 ، 10 ممّا يكتسب به .