والزنى خصوصاً المحصن منه « 1 » ، وإنّما هو مختص بما كان الإكراه بما دون النفس « 2 » .
كما يدلّ عليه قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية أبي حمزة الثمالي : « . . . إنّما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية . . . » « 3 » .
لكن خالف السيّد الخوئي واستشكل في الضمان ولم يستبعد جواز القتل - عندئذ - وذلك لدخول المقام - في هذه الحالة - في باب التزاحم ، وحيث لا ترجيح لأحد الطرفين فله اختيار قتل الآخر وإنقاذ نفسه ، فلم يقع القتل منه ظلماً ليثبت عليه الضمان والقصاص « 4 » .
ونوقش : بأنّ دخول المقام في التزاحم والحكم فيه بالتخيير يتوقّف على إحراز تساوي الملاكات ، وما يمكن إحرازه هو تساوي ملاك حرمة قتل نفسه وملاك حرمة قتل الآخر ، لا إحراز تساوي ملاك صلاح التحفّظ على النفس من هلاكها - كما هو محلّ البحث - مع ملاك حرمة قتل النفس المحترمة ، فإنّه لا سبيل إلى إحراز ذلك ، بل من المحتمل قريباً ترجيح ملاك حرمة قتل النفس « 5 » ؛ لإطلاق قول أبي عبد اللَّه عليه السلام - المتقدّم - : « . . . إنّما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية . . . » .
وتفصيله في محلّه .
( انظر : إكراه ، تقية )
2 - المأمور بقتل الآمر :
لو أذن له بالأمر بقتل نفسه بأن قال : اقتلني وإلّا قتلتك ، ذهب المشهور إلى نفي الضمان عن المأمور « 6 » ؛ لأنّ الآمر قد أسقط حقّه بالإذن فيه ، فلا يتسلّط الوارث عليه « 7 » .
لكنّ السيّد الخوئي ذهب إلى أنّ الضمان ثابت على المأمور « 8 » ؛ مورداً على
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ( القصاص ) : 70 .
( 2 ) انظر : تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) : 39 - 40 .
( 3 ) الوسائل 16 : 235 ، ب 31 من الأمر والنهي ، ح 2 ، وانظر : 234 ، ح 1 .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 .
( 5 ) تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) : 42 .
( 6 ) المبسوط 5 : 49 . الشرائع 4 : 200 . الإرشاد 2 : 196 . وانظر : مباني تكملة المنهاج 2 : 16 .
( 7 ) كشف اللثام 11 : 35 .
( 8 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 17 .