ما تعرّض له الفقهاء في القصاص والإجارة ، وينقسم البحث فيه إلى قسمين :
أ - ضمان الأبدان :
وهو تارة في النفوس ، وأخرى في ما دون النفس .
1 - ضمان النفوس :
لا إشكال في حرمة الأمر بقتل النفس المحترمة أو ما دون النفس من الأعضاء وأنّه يعاقب عليه - كما تقدّم - وإنّما الكلام في كونه سبباً للضمان أم لا ؟ وأنّه مَن يكون الضامن ، هل هو الآمر أو المأمور ؟ فهنا حالتان :
الأولى - ضمان الآمر :
لا كلام بين الفقهاء في عدم ضمان الآمر فيما لو كان أمره بالقتل ولو لزم منه إكراه الجاني « 1 » ؛ لأنّ موضوع ضمان النفس أمران :
أحدهما : استناد الفعل إليه .
ثانيهما : كونه صادراً ظلماً وعدواناً « 2 » .
ومن المعلوم أنّ الفعل لا يستند إلى الآمر عرفاً ، فلا موجب لضمانه والقصاص منه ، بل هو مستند إلى المباشر ، ولذا بحثوا عن ضمان المأمور إلّاأن يكون المأمور مجنوناً أو صبياً غير مميّز فيضمن الآمر ويقتصّ منه ؛ لأنّ السبب هنا أقوى من المباشر ، فيحسبان عندئذٍ كآلة الجناية « 3 » .
نعم ، المشهور « 4 » في الصبي المميّز أنّ الضمان ينتقل إلى الدية ، وهي على عاقلته ؛ لأنّ عمد الصبي خطأ تحمله عاقلته « 5 » .
وفي مقابل المشهور هناك من قال بضمان الصبي الذي بلغ عشر سنين من عمره « 6 » .
ولعلّه لأجل ما ورد عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنّه يجوز في ماله ما أعتق أو
هامش
( 1 ) انظر : القواعد 3 : 589 . المسالك 15 : 85 ، 86 . جواهر الكلام 42 : 47 .
( 2 ) كشف اللثام 11 : 31 . مباني تكملة المنهاج 2 : 14 .
( 3 ) انظر : مباني تكملة المنهاج 2 : 14 .
( 4 ) كشف اللثام 11 : 34 .
( 5 ) انظر : مباني تكملة المنهاج 2 : 14 .
( 6 ) المقنع : 523 . المقنعة : 748 . المبسوط 5 : 50 .