يشهد به لم يكن متّصفاً به ؛ ضرورة تبعيّة الصدق للإخبار بالواقع لا للواقع نفسه وإن لم يخبر به ، وحينئذٍ فالواقع واقع لا يتغيّر بشهادته وعدمها ، ولكن الاتّصاف بالصدق يدور مدار الشهادة وعدمها » « 1 » .
ومقصود المحقّق النجفي ممّا قاله أنّ هذا البحث لابدّ وأن يكون مع قطع النظر عن هذه المقامات ، أمّا لو فرض ثبوت أحد هذه الفروض ببعض القرائن المقامية أو المقالية فلا محالة يجري عليه حكمه ، من كونه إقراراً وعدمه .
والنتيجة : أنّ النزاع المتقدّم لابدّ أن يفرض بصرف النظر عن الشواهد الحافّة لهذه الفروض والمقامات .
ب - ذكر الأجل في الإقرار :
يقصد بذكر الأجل في الإقرار أنّ الإقرار حاليّ غايته أنّ المقرّ به يكون مؤجّلًا إلى زمن معيّن ، وذلك كما لو قال : ( له عليّ ألف إذا جاء رأس الشهر ) أو قال : ( إذا جاء رأس الشهر فله عليّ ألف ) حيث لزمه الألف وصحّ الإقرار بذلك « 2 » .
ولكن قيّد جماعة من الفقهاء لزوم الإقرار في المثالين بعدم قصد الشرط ، بل قصد الأجل ؛ نظراً إلى أنّ كلّاً من الصيغتين محتملة لإرادة التعليق وإرادة التأجيل ، لصلاحية اللفظ لهما ، فيتعيّن الاستفسار والرجوع إلى قصد القائل « 3 » .
وذكر بعضهم أنّ جميع من تعرّض للمسألة بناها على عدم وجود ظهور في اللفظ في كونه تعليقاً فيبطل ، أو تأجيلًا فيصحّ « 4 » .
ثمّ ناقش فيه بأنّه يصحّ ذلك وإن لم يكن تأجيلًا ؛ لأنّ في الشرع أسباباً تشرّع الالتزام معلّقاً ، وقد أخبر بها ، وهو مصدّق على نفسه ، بل لا يكاد يفهم التأجيل من حاقّ اللفظ المذكور ؛ ضرورة ظهوره في تعليق الملك عليه وأصل الاستحقاق .
ولو فرض انحصار وجه الصحّة في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 11 - 12 .
( 2 ) المبسوط 2 : 439 . المهذّب 1 : 414 . السرائر 2 : 513 . الشرائع 3 : 144 . الدروس 3 : 122 . جواهر الكلام 35 : 25 .
( 3 ) جامع المقاصد 9 : 191 . وانظر : القواعد 2 : 411 . الدروس 3 : 125 . المسالك 11 : 23 . مجمع الفائدة 9 : 410 .
( 4 ) جواهر الكلام 35 : 28 .