2 - اشتراط العربية وعدمه :
لمّا كان الغرض من الإقرار الإخبار عمّا في العهدة ، فلا يختصّ بلفظ معيّن ، بل بكل ما دلّ على المراد ولا ينحصر في لغة ؛ ولذا يصحّ إقرار أهل كلّ لغة بلغتهم وغير لغتهم إذا عرفوها « 1 » ، ولم يرد من قبل الشارع ما يدلّ على الاختصاص بلغة خاصّة « 2 » ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 3 » ) أيضاً .
والمستند في ذلك بناء العقلاء وسيرة المتشرّعة حيث انعقدا على الإقرار بكلّ اللغات بلا تقييد بالعربية .
نعم ، يعتبر العلم بظهور اللفظ ليؤخذ به ، فلو لم يعلم العربي - مثلًا - مؤدّى اللفظ الذي أقرّ به بغير العربية ، لم يقع منه إقرار قطعاً ؛ لأنّ الإقرار مشروط عقلائياً بالقصد بل متقوّم به كذلك ، كما سوف يأتي إن شاء اللَّه .
بل لو ادّعى بعد إقراره أنّ هذا اللفظ الذي أقرّ به كان في زعمه بمعنى خاص وأنّه أراد هذا المعنى ، وأنّه كان جاهلًا بالمعنى الموضوع له ، وكان ذلك ممكناً في حقه ، قُبل ؛ عملًا بالظاهر ، وأصالة عدم تجدّد علمه بغير لغته ، كما صرّح به بعض « 4 » .
3 - الإطلاق والتقييد في الصيغة :
تختلف حالات صيغة الإقرار ، فتارةً تكون مطلقة غير مقيّدة بقيد متّصل ولا منفصل فيؤخذ بها على إطلاقها ، وأخرى تكون مقيّدةً بقيد كذلك ، ومقترنة بأمر إضافي . وتختلف الآثار المترتبة على طروّ القيود على الصيغة ، ولابدّ لنا من استعراضها ، وذلك بالشكل التالي :
أ - الإقرار التعليقي :
يشترط في صيغة الإقرار التنجيز « 5 » ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 443 . الشرائع 3 : 143 . الجامع للشرائع : 339 . القواعد 2 : 411 . الدروس 3 : 121 . جامع المقاصد 9 : 187 . جواهر الكلام 35 : 8 . تحرير الوسيلة 2 : 43 .
( 2 ) المسالك 11 : 10 .
( 3 ) جامع المقاصد 9 : 187 . جواهر الكلام 35 : 8 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 8 . تحرير الوسيلة 2 : 43 .
( 5 ) المبسوط 2 : 426 . الشرائع 3 : 143 . القواعد 2 : 411 . الدروس 3 : 122 . جامع المقاصد 9 : 188 . المسالك 11 : 10 . مجمع الفائدة 9 : 406 . الرياض 11 : 405 . جواهر الكلام 35 : 8 .