وقد ادّعي نفي الخلاف فيه « 1 » ؛ لكونه إخباراً عن حقٍّ ثابت ، وهو لا يقبل التعليق المقتضي لعدم وقوع المعلّق قبل وقوع المعلّق عليه ، والعرف والعقلاء لا يرون الإقرار المعلّق إقراراً ، ولمّا كان المدرك الرئيسي في حجّية الإقرار هو البناء العقلائي والمتشرّعي يؤخذ بالقدر المتيقّن ، وهو صورة التنجيز .
وعليه ، فلو قال : ( إن قدم زيد ) ، أو قال : ( إن رضي فلان ) ، أو ( إن شهد ) أو نحو ذلك لم يقع ؛ لاشتراك الجميع في التعليق المنافي للإخبار الجازم - على ما مرّ - وإن كان على صفة يتحقّق وقوعها « 2 » .
ولو قال : ( له عليّ ألف إن شئت ) لم يلزمه ؛ لأنّه تعليق « 3 » . ولو قال : ( له عليّ ألف إن شاء اللَّه ) فإن كان قصده التبرّك بذلك لزمه الإقرار ، وإن لم يقصده فلا يصحّ الإقرار « 4 » .
وبعضهم أطلق القول بعدم اللزوم للتعليق « 5 » ؛ ولعلّه لاستظهار التعليق لا التبرّك .
ولو قال : ( إن شهد لك فلان فهو صادق ) فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في أنّ هذه الصيغة تكون إقراراً أو لا ؟
قال الشيخ الطوسي : « ولو قال : ( إن شهد لك عليّ شاهدان بألف فهما صادقان ) لزمه الإقرار بالألف في الحال ؛ لأنّ الشاهدين إذا [ فرض أنّهما ] صدقا في شهادتهما عليه بالألف إذا شهدا [ كما هو مفروض المقام حيث أقرّ المقِرّ بصدقهما في ذلك ] ، فإنّ الحقّ واجب عليه ؛ [ إذ إقراره بصدقهما في قوّة الإقرار بنفس المال ] ، شهدا أو لم يشهدا » « 6 » .
ووافقه جماعة فقالوا : يلزمه الإقرار وإن لم يشهد « 7 » .
هامش
( 1 ) الرياض 11 : 405 . جواهر الكلام 35 : 8 . وانظر : مجمع الفائدة 9 : 406 .
( 2 ) جواهر الكلام 35 : 8 . وانظر : الرياض 11 : 405 .
( 3 ) المبسوط 2 : 427 . الغنية : 275 . الشرائع 3 : 143 . الإرشاد 1 : 408 . القواعد 2 : 411 . جامع المقاصد 9 : 188 . المسالك 11 : 10 . جواهر الكلام 35 : 8 .
( 4 ) الإيضاح 2 : 425 - 426 . الدروس 3 : 122 . جامع المقاصد 9 : 199 . الروضة 6 : 380 .
( 5 ) الإرشاد 1 : 408 . القواعد 2 : 412 .
( 6 ) المبسوط 2 : 426 - 427 .
( 7 ) الشرائع 3 : 143 . الجامع للشرائع : 340 . القواعد 2 : 411 .