التأجيل كان الجزم بالبطلان حينئذٍ متّجهاً ؛ لظهور اللفظ في تعليق أصل الاستحقاق دونه « 1 » .
وفصّل بعض آخر بين قوله : ( إذا جاء رأس الشهر فلك عليّ كذا ) وبين قوله : ( لك عليّ كذا إذا جاء رأس الشهر ) ، فلا يصحّ الإقرار في الأوّل ؛ لأنّه معلّق ، بخلاف الثاني فيصحّ ويلزمه ما أقرّ به ؛ لأنّه إقرار بمؤجّل « 2 » .
ونوقش فيه بأنّه لا فرق في اللغة والعرف بين تقدّم الشرط وتأخّره ، وأنّ الشرط وإن تأخّر لفظاً فهو متقدّم معنىً وله صدر الكلام « 3 » .
ويمكن الجواب عن ذلك - بناءً على المبنى المشار إليه - بأنّ الكلام إنّما هو في أنّ القيد الزماني المؤخّر ظاهر في نفسه في الأجل - دون الشرط - وليس الكلام في أنّ الشرط قد يؤخّر مع وجود القرينة الدالّة عليه .
ولكن هذا الجواب غير صحيح ؛ فإنّ العرف واللغة لا يفهمان من التقديم والتأخير تمييزاً بين التعليق والتأجيل إلّا مع القرينة فيهما .
ثمّ على فرض الظهور في الأجل ولزوم الإقرار في المثالين ولزوم دفع ما أقرّ به للمقرّ له ، فهل يكون حالّاً أو يكون مؤجّلًا فيجب دفعه في أوّل الشهر ؟ فيه قولان « 4 » :
الأوّل : وجوب دفعه في الحال « 5 » ؛ لثبوت أصل المال بإقراره ، والأجل دعوى زائدة على أصل الإقرار فلا تسمع ؛ ولأنّ الأصل الحلول ، فدعوى التأجيل خلاف الأصل فلا تسمع « 6 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 28 .
( 2 ) التحرير 4 : 416 ، ونقل هذا القول المحقّق الحلّي في الشرائع ( 2 : 439 ) عن بعض ، وذكره الشيخ الطوسي في المبسوط ( 2 : 439 ) ، ولكنّه عدل عنه وقال : « والصحيح أنّه لا فرق بين المسألتين » .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 25 ، 28 . وانظر : مفتاح الكرامة 9 : 216 - 217 .
( 4 ) مفروض الكلام ما لم يفصّل بين الإقرار بأصل الحقّ وبين الإقرار بالأجل ، وإلّا فلا كلام في بطلان الإقرار بالأجل وما لو كان المقرّ له منكراً للتأجيل ، وإلّا فلا كلام في صحّته .
( 5 ) نسبه إلى ابن الجنيد في المختلف 5 : 533 . الخلاف 3 : 377 ، م 28 . السرائر 2 : 513 . الشرائع 3 : 144 . الإيضاح 2 : 462 .
( 6 ) المسالك 11 : 24 .