تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ومثله ما لو قال : ( إن شهد بكذا فهو حقّ أو صحيح ) « 1 » . وكذا لو لم يعيّن الشاهد فقال : ( إن شهد عليّ شاهد بكذا فهو صادق ) ، أو شهد عليه بالفعل فقال : ( هو صادق ) ، بخلاف ما إذا قال : ( إن شهد صدّقته ) أو : ( فهو عدل ) أو : ( لزمني ) أو : ( أدّيته ) فإنّه لم يكن مقرّاً . وخالف الشيخ الطوسي آخرون فقالوا : إنّه ليس بإقرار « 2 » ، وقد نسب ذلك إلى أكثر المتأخّرين « 3 » . وفي الدروس بعد أن علّل تحقّق الإقرار بهذه العبارة بامتناع الصدق مع البراءة ، قال : « ويضعّف بإمكان اعتقاد المخبر أنّ شهادته محال ، والمحال جاز أن يستلزم المحال . ويعارض بالإقرار المعلّق على شرط ممكن » ، ثمّ نقل القول بلزوم إقرار من كان عارفاً دون غيره ، ثمّ قال : « والأصحّ المنع في الموضعين » « 4 » . وذكر المحقّق النجفي أنّ لهذه العبارة [ أي قول المقر : إن شهد لك فلان فهو صادق ] مقامات ، حيث قال : « لا يخفى عليك مقامات هذه العبارة ، فقد تصدر ممّن يريد الالتزام بالحقّ والاعتراف به ، فيقول : إن شهد على ذلك فهو صادق ، أي لأنّ الواقع كما شهد فهو في الحقيقة بمنزلة أن يقول لمن شهد عليه فعلًا : هو صادق . . . وقد تصدر هذه العبارة ممّن يعلم ببراءة ذمّته وأنّه لا يقبل فيها شهادة شاهد ولا خبر مخبر ، فيريد من هذا التركيب شبه التعليق على محال ، وهذا المقام غالباً يجري بين المتخاصمين . وقد تصدر من الشاكّ فيريد بها بيان أنّي أعلم صدق ذلك بشهادة زيد . وغير ذلك من المقامات التي لا تخفى على من له أدنى خبرة بالمحاورات . نعم ، قد يقال : إنّها مع قطع النظر عن سائر المقامات تستلزم الإقرار بالحقّ باعتبار ظهور الحكم بالصدق في معلوميّة الواقع لديه ، وهو لا يختلف بالشهادة وعدمها ، وحينئذٍ يكون التعليق فيها بمعنى أنّه إن شهد كان متّصفاً بالصدق ، وإن لم
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 11 . القواعد 2 : 411 . ( 2 ) الدروس 3 : 123 . جامع المقاصد 9 : 190 . المسالك 11 : 12 . كفاية الأحكام 2 : 500 . الرياض 11 : 404 . ( 3 ) المسالك 11 : 12 . كفاية الإحكام 2 : 500 . ( 4 ) الدروس 3 : 123 .