تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فرع الثبوت والاستحقاق ولازمهما ، فادّعاؤهما يستدعي الإقرار والاعتراف بثبوت الملزوم ، وإن كان الأصل عدم ثبوت اللازم ، فهو حينئذٍ مقرّ من ناحية أصل الثبوت ، ومدّع في أنّه ردّ المال أو حصل الإبراء من الطرف الآخر . وكذا دعوى ( قضيتها ) في جواب : ( لي عليك ألف ) فإنّه ظاهر - ولو من حيث كون الجواب مشتملًا على الضمير الراجع إلى ما في كلام المدّعي - في أنّ ذلك لك عليّ ، ولكن قضيتها « 1 » . وكذا يكون إقراراً لو قال في الجواب : ( نعم ) أو ( أجل ) أو ( بلى ) « 2 » ؛ لأنّ قوله : ( لي عليك ألف ) إن كان خبراً ف ( نعم ) حرف تصديق له ، وإن كان استفهاماً بحذف أداته فهي بعده للإثبات والإعلام ، و ( أجل ) مثلها ، بل ( بلى ) عرفاً كذلك « 3 » . ولو قال في الجواب : ( أنا مقرّ به ) فقد نسب إلى المشهور كونه إقراراً « 4 » ؛ للتبادر عرفاً « 5 » ، خلافاً لبعضهم مدّعياً أنّه لا يكون إقراراً حتى يقول : ( أنا مقرّ به لك ) ؛ لأنّه وإن كان ظاهراً في الإقرار ، إلّاأنّه لا ظهور فيه في الإقرار للمخاطب ؛ لجواز إرادة الإقرار للغير « 6 » ، ولتصادم الوجهين ، وأصالة عدم الإقرار . وتوقف بعضهم في كونه من الإقرار « 7 » . ونوقش فيه بأنّ الضمير عائد إلى الألف في عبارة المقرّ له التي هي الدعوى ، مؤيّداً بصون الكلام عن الهذر « 8 » والعبث والسفه ؛ ضرورة تحقّقها لو أجاب بأنّي مقرّ بأنّ الزكاة - مثلًا - واجبة « 9 » . ولو اقتصر في الجواب على قوله : ( أنا مقرّ ) فقد ذهب بعضهم إلى أنّه ليس إقراراً ، فلا يلزمه شيء « 10 » ؛ لتطرّق احتمال أن يكون إقراراً بغير ما ادّعاه المدّعي « 11 » . ونوقش فيه بظهوره عرفاً - بقرينة كونه في مقام الجواب عن الدعوى - في الإقرار ، كما في قوله تعالى :
« أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا »
« 12 » ، وقوله تعالى :
« فَاشْهَدُوا »
« 13 » وإن كان في نفسه محتملًا للإقرار بغير ذلك « 14 » ، ولأنّه لولاه لكان هذراً « 15 » . وأجيب عنه بمنع القرينية في ذلك ؛ إذ يقع كثيراً بخلافها ، بل مع الاستهزاء ، ولا يلزم من انتفاء الإقرار انتفاء الفائدة ؛ لأنّ الاستهزاء ونحوه أيضاً من الفوائد المقصودة في محاورات العقلاء ومستعملة عرفاً ، ومجرّد قيام الاحتمال العقلائي في الكلام يمنع لزوم الإقرار « 16 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 79 . ( 2 ) المبسوط 2 : 438 . الشرائع 3 : 149 . القواعد 2 : 412 . المسالك 11 : 63 . جواهر الكلام 35 : 80 . تحرير الوسيلة 2 : 44 ، م 2 . ( 3 ) جواهر الكلام 35 : 80 . ( 4 ) جواهر الكلام 35 : 80 . ( 5 ) جواهر الكلام 35 : 80 . ( 6 ) التذكرة 15 : 241 . الدروس 3 : 122 . ( 7 ) الإيضاح 2 : 425 . مجمع الفائدة 9 : 411 . ( 8 ) هَذَر في منطقه هَذْراً من بابي ضرب وقتل : خلطوتكلّم بما لا ينبغي . والهَذَر بفتحتين اسم منه . المصباح المنير : 636 . ( 9 ) جواهر الكلام 35 : 81 . ( 10 ) الشرائع 3 : 149 . القواعد 2 : 412 . الإرشاد 1 : 408 . الدروس 3 : 122 . المسالك 11 : 64 . ( 11 ) الشرائع 3 : 149 . وانظر : المسالك 11 : 64 . ( 12 ) آل عمران : 81 . ( 13 ) آل عمران : 81 . ( 14 ) جواهر الكلام 35 : 82 . ( 15 ) جامع المقاصد 9 : 196 . المسالك 11 : 65 . ( 16 ) جامع المقاصد 9 : 196 . المسالك 11 : 65 .