تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الدالّة على نفوذ الإقرار ، سواء كان بإبداء الكلام أم بالتصديق بعد السؤال أم بالجواب بما يستلزم قبول ما ذكر ، أم بغير ذلك « 1 » . ولا فرق بعد كمال دلالة اللفظ على شيء بين كون دلالة ألفاظه على نحو الحقيقة اللغوية أو العرفية أو على نحو المجاز بالقرينة . بل قد يقال بعدم لزوم انطباقه على قوانين الأدب والبيان ، إذا لم يكن في دلالته على المقصود عرفاً خلل موجب لإجماله ، ولعلّ هذا من الواضحات في محاورات أهل كلّ لغة ولسان ؛ فإنّ الغالب في أهل كلّ لغة أنّهم غير عارفين بدقائق قوانين البيان ، وذلك لا يسقط كلامهم عن الظهور والدلالة . كما أنّه من الواضح لزوم تقدّم الحقيقة العرفية على اللغوية عند التعارض ؛ لوضوح أنّ المتّبع هو العرف في مقدار دلالة ألفاظه في محاوراته واستعمالاته ، واللغة ليست إلّاآلة لتشخيص المعنى لدى العرف ، فهو المتّبع لا محالة . ذلك كلّه للبناء العقلائي الممضى . نعم ، لو فرض علمه بالوضع وقامت القرينة على إرادة خصوص المعنى الموضوع له لغة فيؤخذ به كما لا يخفى « 2 » . ومن هذا كلّه يعلم أنّ ما جاء في بعض تعاريف الإقرار المتقدّمة من توصيفه بالجازم إنّما هو في مقابل التعليق وليس في مقابل الظهور الذي لا جزم فيه ، وإنّما يقف عند الظن . وأمّا القسم الثالث - وهو الإتيان بما لا ظهور له أصلًا ، بأن كان محتمل الوجهين بل الوجوه من دون وجود قرينة حالية أو مقالية على المراد ، أو له ظهور في الجملة بالنسبة للمقرّ أو المقرّ له أو المقرّ به أو أصل الإقرار - فمجمل الكلام فيه : أنّ اللفظ إنّما يكون حجّة بالنسبة لما تكون دلالته عليه تامّة لا أكثر ، وقد يكون الإجمال في بعض الجهات موجباً للإجمال في سائر الجهات أيضاً ، فيسقط الكلام جميعاً .
هامش
( 1 ) العناوين 2 : 633 . وانظر : المسالك 11 : 9 . جواهر الكلام 35 : 79 - 80 . تحرير الوسيلة 2 : 43 ، م 1 . هداية العباد 2 : 124 ، م 406 . ( 2 ) انظر : الرياض 11 : 404 . تحرير الوسيلة 2 : 43 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 84 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )