واحتمل المحقّق الأردبيلي قبول الإقرار بالخامسة - ولو مع عدم إنكار إحداهنّ - فيما إذا فسّره بما يمكن منه كما في نكاح المريض ودخوله وطلاقه ، حيث ترث منه زوجته إلى سنة ، فإن فسّره به قبل ، وإلّا فلا « 1 » .
وجزم المحقّق النجفي بالقبول إن فسّره بذلك بناءً على اقتضاء الإقرار الغرامة على المقرّ ؛ إذ هو إقرار منه بالتزامه ، حيث قال : « لو فسّره بما يقتضي كونه لغواً فالوجه قبوله أيضاً على تأمّل ، حتى لو قال : ( له خمس زوجات دفعة ) . ولو فسّر الخامسة بالمطلّقة في المرض قُبل أيضاً ، وكان نصيب الزوجيّة منهنّ ولا غرامة عليه - وإن تناكرن فيما بينهنّ - كالإقرار بالأربع دفعة » « 2 » .
الركن الرابع - الصيغة :
وهي كلّ لفظ صدر من المقِرّ ودلّ على ثبوت حقّ للمقرّ له عليه ، ولابدّ أن تكون دلالتها في الجهات المختلفة تامّة ، وهنا بعض الأبحاث المتعلّقة بالصيغة والكلام فيها كما يلي :
1 - اشتراط الظهور أو الصراحة :
ينقسم الإقرار من حيث درجة الدلالة إلى صريح وظاهر ومحتمل :
أمّا الأوّل فهو الإقرار المستفاد من نصّ الكلام ، بحيث لا يحتمل الكلام معنى آخر ، ولا إشكال في حجّية هذا القسم من الإقرار ونفوذه ، وكفاية هذه الصيغة فيه ، بل هو القدر المتيقّن من أدلّة نفوذ الإقرار .
وأمّا الثاني : وهو الإقرار المستفاد من ظاهر الكلام ، وهو الذي يفيده اللفظ مع احتمال إرادة غيره احتمالًا مرجوحاً ، فهذا أيضاً حجّة ؛ لحجّية ظهورات الألفاظ - وفقاً لما قرّر في علم الأصول - خصوصاً في الأقارير التي قامت السيرة القطعية على الأخذ بظهوراتها ؛ إذ هي لا تدور مدار اللفظ الصريح ، كما لا تدور مدار الدلالة المطابقية ، بل كلّ كلام دلّ على ثبوت حقّ على صاحبه دلالة ظاهرة - ولو كانت هي الالتزامية المعدودة من دلالة اللفظ - يكون مشمولًا للسيرة المشار إليها والأخبار
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 9 : 456 .
( 2 ) جواهر الكلام 35 : 183 .