وإقراره الأوّل وقع خطأً أو غلطاً ، وإلغاء الإقرار في حقّ المقرّ مع إمكان صحّته ينافي عموم قوله عليه السلام « 1 » : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 2 » .
وبناءً على القول بالغرامة للثاني فلو أوّل كلامه بتزويجه إيّاها في عدّة الأوّل ثمّ ماتت ، فظنّ أنّه يرثها الزوجان ، وكان ممّن يمكن في حقّه الاشتباه ، فقد استقرب بعضهم قبول هذا التأويل منه ، وأنّه لا يغرم « 3 » ، واستوجهه آخر « 4 » ، وجزم به بعضهم أيضاً « 5 » ، وتنظّر فيه آخر « 6 » .
13 - ولو أقرّ بزوجة للميّت وله ولد أعطاها ثمن ما في يده ؛ لأنّه حقّ الزوجة حينئذٍ ، وإن لم يكن له ولد أعطاها الربع الذي هو حقّها مع عدم الولد « 7 » .
والكلام في إطلاق الحكم هنا كالكلام في إطلاقه في الإقرار بالزوج .
قال الشهيد الأوّل : « لو أقرّ بزوجة لذي الولد دفع إليها ثمن ما في يده إن كان المقرّ ولداً ، وإن كان أحد الأبوين أو هما دفع الفاضل » « 8 » .
وإن أقرّ بأخرى غرم لها مثل نصف نصيب الأولى ، أي نصف الثمن مع فرض التعدّد إذا لم تصدّقه الأولى ، ومع التصديق يقسّمانه .
ولو أقرّ بثالثة أعطاها ثلث النصيب ، ولو أقرّ برابعة أعطاها الربع من نصيب الزوجية « 9 » .
ويكفي في الغرامة مجرّد الإقرار بأنّ فلانة زوجة وإن لم يقل : ( لا زوجة غيرها ) ، بل وإن قال : ( وما أدري بأنّ له زوجة أخرى أو لا ) « 10 » .
وما ذكر من الغرامة إنّما هو مع إكذاب الباقيات إيّاه في الإقرار ، وإلّا أخذ من المصدّقة بالنسبة « 11 » .
وإن أقرّ بخامسة فكإقراره بزوجٍ ثانٍ للميّتة ، فيغرم لها مثل نصيب واحدة من الأربع « 12 » ، فإن قلنا : إنّه يغرم له بمجرّد الإقرار فهنا أولى ؛ لإمكان الخامسة في المريض إذا تزوّج بعد الطلاق ، وانقضاء العدّة ، ودخل ومات في سنته . ويمكن استرسال الإقرار من غير أن يقف على عدد « 13 » .
ومنع العلّامة الحلّي في بعض كتبه من قبول إقراره بالخامسة ، إلّاإذا أنكر إحدى من أقرّ بها أوّلًا وأثبتت بدلها الخامسة ، ثمّ لا يلتفت إلى إنكاره أيضاً ؛ لما مرّ من عدم نفوذ الإنكار بعد الإقرار ، فيغرم للجميع لا محالة ، فيغرم للخامسة ربع الربع أو ربع الثمن ؛ لإقراره « 14 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 9 : 366 . المسالك 11 : 145 .
( 2 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 .
( 3 ) الدروس 3 : 153 .
( 4 ) الروضة 6 : 432 .
( 5 ) المسالك 11 : 145 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 181 .
( 7 ) الشرائع 3 : 159 . القواعد 2 : 441 . جامع المقاصد 9 : 367 . جواهر الكلام 35 : 181 .
( 8 ) الدروس 3 : 152 .
( 9 ) الشرائع 3 : 159 . القواعد 2 : 441 . جواهر الكلام 35 : 182 .
( 10 ) جواهر الكلام 35 : 182 .
( 11 ) المسالك 11 : 146 .
( 12 ) الشرائع 3 : 159 . المسالك 11 : 146 . الرياض 11 : 444 . جواهر الكلام 35 : 182 .
( 13 ) جامع المقاصد 9 : 367 . المسالك 11 : 146 . الرياض 11 : 444 . جواهر الكلام 35 : 182 .
( 14 ) القواعد 2 : 441 . الإرشاد 1 : 413 .