والحكم بثبوت النسب في الجانبين في الإقرار ببنوّة الميّت والصغير والمجنون إنّما هو للأدلّة الخاصة الواردة في المقام الظاهرة في ثبوت النسبة مطلقاً ، وإلّا فمقتضى القاعدة وعمومات نفوذ الإقرار إنّما هو ثبوت النسبة من جانب المقرّ ؛ لإقراره ، دون الطرف الآخر ، وأمّا هو فإن صدّقه بعد الأهلية فيجري حكمه أيضاً ؛ لإقراره ، وإلّا فلا ، ولعلّ هذا في الميّت أوضح .
5 - أن يكون المقرّ بالبنوّة في الإقرار بالصغير أباً لا امّاً ، وهذا الشرط ذكره بعض الفقهاء « 1 » ؛ لاختصاص النصوص بالرجل ، وعدم تناولها للمرأة « 2 » ، وعليه فلو أقرّت الامّ فلابدّ من التصديق - مع بلوغ الولد وعقله - أو إقامتها البيّنة على الولادة .
وقد يعلّل اختصاص نفوذ الإقرار بالرجل بعدم تمكّنه من إقامة البيّنة على الوطء ، بخلاف المرأة فإنّها قادرة على إقامة البيّنة على الولادة ، بل هي منها في غاية السهولة « 3 » .
ونوقش فيه بأنّ إمكان إقامتها البيّنة على أصل الولادة غير إقامتها على ولادة شخص المقرّ به منها ، والتي تتعذّر في الغالب « 4 » .
وقد اختار بعض الفقهاء إلحاق المرأة بالرجل في الإقرار بالبنوّة « 5 » ؛ استناداً إلى رواية عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحميل ، فقال : « وأيّ شيء الحميل ؟ » قال : قلت : المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير ، فتقول : هو ابني ، والرجل يسبى فيلقى أخاه ، فيقول : هو أخي ، وليس لهم بيّنة إلّا قولهم ، فقال : « ما يقول الناس فيهم عندكم ؟ » قلت : لا يورّثونهم - إلى أن قال : - « سبحان اللَّه ، إذا جاءت بابنها أو بابنتها ولم تزل مقرّة به ، وإذا عرف أخاه ، وكان ذلك في صحّة منهما ، ولم يزالا مقرّين بذلك ، ورث بعضهم من بعض » « 6 » .
هامش
( 1 ) الإيضاح 2 : 464 . الدروس 3 : 150 . الروضة 6 : 424 .
( 2 ) الإيضاح 2 : 464 . الروضة 6 : 424 .
( 3 ) الدروس 3 : 150 . الروضة 6 : 424 .
( 4 ) جواهر الكلام 35 : 159 .
( 5 ) مجمع الفائدة 9 : 447 . الرياض 11 : 433 . جواهرالكلام 35 : 159 .
( 6 ) الوسائل 26 : 278 ، ب 9 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 1 .