ولدها كثيرة بحيث لا يمكن الوصول إليها في مثل عمره عادة ، ونحو ذلك بطل الإقرار وإن تصادقا ، وقد نفي الخلاف في اعتبار هذا الشرط في الإقرار بنسب الولد « 1 » .
ومن تطبيقات هذا الشرط ما لو دخلت حربيّة دار الإسلام ومعها ولد ، فاستلحقه مسلم أو ذمّي مقيم بدار الإسلام فإنّه يلحق به ؛ لنفوذ الإقرار ، إلّاأن يعلم بعدم دخول الرجل المستلحق دار الحرب ولا خروج المرأة إلى دار الإسلام أصلًا ، ولا مساحقتها لموطوءته ، فإنّه لا يلحق به حينئذٍ ؛ لتكذيب الحسّ إيّاه ، وبُعد وصول الماء إليها بوسيلةٍ كقارورة والانخلاق منه « 2 » .
ومن الواضح جريان هذا الشرط والشرط الثاني - بل الرابع على تفصيل فيه سيأتي - في مطلق الإقرار بالانتساب ، فلا يختصّان بالإقرار بالبنوّة .
2 - أن لا يكذّبه الشرع ، فإن كان المستلحق مشهور النسب من غيره ، فحكم شرعاً بانتسابه إليه ، لم يعتدّ بإقراره ؛ لأنّ النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره « 3 » .
ولا فرق فيما ذكر بين أن يصدّقه الولد أو يكذّبه ، ولا بين أن ينازعه من انتسب إليه أم لا « 4 » .
وكذا المنفي عنه شرعاً كولد الزنا - وإن كان على فراشه - لثبوت كونه من الزنا قبله فلا أثر لإقراره بعد ذلك في بنوّته الشرعية « 5 » .
ولو أقرّ ببنوّة المنفي نسبه عن أبيه باللعان فقد استشكل بعضهم في صحّة استلحاقه به ، وسبب الاستشكال أنّه أقرّ بنسب لا منازع له فيه فيلحق به ، وأنّ فيه شبهة النسب للملاعن فلا يلحق « 6 » .
وصرّح الشهيد الأوّل بعدم صحّة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 154 .
( 2 ) التذكرة 15 : 435 . الدروس 3 : 149 . جواهر الكلام 35 : 156 .
( 3 ) المبسوط 2 : 445 . السرائر 2 : 514 . الشرائع 3 : 157 . القواعد 2 : 437 . الدروس 3 : 149 . المسالك 11 : 126 . الرياض 11 : 431 . جواهر الكلام 35 : 156 . تحرير الوسيلة 2 : 48 ، م 17 .
( 4 ) التذكرة 15 : 435 . المسالك 11 : 126 . الرياض 11 : 431 .
( 5 ) الدروس 3 : 149 .
( 6 ) التذكرة 15 : 435 . المسالك 11 : 126 . الرياض 11 : 431 .