وهذا القول هو مقتضى إطلاق كلمات بعضهم أيضاً « 1 » .
6 - أن يقرّ ببنوّته للصلب ، أي بلا واسطة « 2 » ، فلو أقرّ ببنوّة ولد ولده فنازلًا اعتبر التصديق « 3 » ؛ نظراً إلى انصراف إطلاق نفوذ الإقرار بالولد - بحكم التبادر - إلى الولد للصلب ، فينبغي الرجوع في غيره إلى الأصل ، فلا يثبت النسب إلّامن جهة المقرّ ، بخلاف ما لو صدّقه فيثبت من الجانبين .
ثمّ مع عدم التصديق هل يثبت بهذا الإقرار لوازمه من جهة المقرّ ، كوجوب الإنفاق وحرمة التزويج ؛ لعموم إقرار العقلاء ؟ صريح بعضهم ذلك « 4 » .
ولعلّه لأنّ الإقرار بالشيء إقرار بلوازمه ، فإذا اخذ بالملزوم من جهة المقرّ لم يعد هناك وجه لعدم الأخذ باللازم . أو يقال بأنّ عدم التصديق إنّما يوجب انتفاء النسب من جانب المقرّ به ، وأمّا من جانب المقرّ فيحكم به ، ولا ضير في الالتزام بانفكاك النسب بالنسبة لطرفيه ؛ إذ النسب وإن كان حكماً وضعيّاً مضافاً إلى طرفين إلّا أنّ المهمّ المطلوب من جعله إنّما هو أحكامه ، وهي اعتبارية قابلة للانفكاك ، وكم له من نظير ، بل يمكن التفكيك في نفس الحكم بالنسب أيضاً ؛ لأنّه أيضاً أمر مجعول اعتباري في موارد الإقرار ونحوه .
7 - أن لا يكون للمقرّ ورثة مشهورون في نسبه ، فلو كان كذلك لم يقبل إقراره في النسب مطلقاً ولو تصادقا « 5 » ؛ لأنّ ذلك إقرار في حقّ الغير ، حيث إنّ الإرث قد ثبت شرعاً للورثة المعروفين بنسبهم ، فإقراره بوارث آخر وتصديقه له يقتضي منعهم عن جميع المال أو بعضه ، فلا يسمع كما صرّح به جماعة « 6 » .
لكن مقتضى الأخبار قبول الإقرار بالبنوّة فيما لا ضرر فيه على الغير ، فينبغي
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 445 ، 446 . السرائر 2 : 514 . الشرائع 3 : 156 . الجامع للشرائع : 343 . الإرشاد 1 : 411 .
( 2 ) الدروس 3 : 150 . الروضة 6 : 424 . الرياض 11 : 432 . جواهر الكلام 35 : 159 .
( 3 ) الشرائع 3 : 157 . القواعد 2 : 438 . الدروس 3 : 150 . الروضة 6 : 424 .
( 4 ) الرياض 11 : 432 .
( 5 ) الشرائع 3 : 157 . الإرشاد 1 : 412 . المسالك 11 : 129 . الرياض 11 : 438 . جواهر الكلام 35 : 158 .
( 6 ) المسالك 11 : 129 . الرياض 11 : 438 . جواهر الكلام 35 : 158 .