للثاني - إحلاف الأوّل ؟ وجهان ، وقد رجّح بعضهم إحلافه ؛ نظراً إلى عموم ( اليمين على من أنكر ) ، وأنّه يدفع بها الغرم عن نفسه لو أقرّ بها ، وأنّه لو أقرّ لنفع إقراره « 1 » .
وقيّده بعض بما إذا أظهر لإقراره ما يدفع التكذيب كالغلط ، وإلّا فيترجّح عدم الإحلاف ؛ نظراً إلى أنّ المقرّ مكذّب نفسه في دعواه أنّها للثاني بإقراره للأوّل ، وأنّه لو نكل امتنع الردّ ؛ إذ لا يحلف لإثبات مال غيره « 2 » .
ونوقش فيه بأنّ الإحلاف يترجّح على كلّ حال « 3 » .
وبناءً على الإحلاف فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يستحلفه على نفي العلم بأنّها للثاني ؛ لأنّه ربّما استند في ملكها إلى الإقرار خاصّة ، فلا يمكنه الحلف على البتّ ، مع احتماله ؛ لأنّه مالك بحسب ظاهر الحال ، وقد ادّعى عليه فيما هو ملك له ، فيحلف على البتّ « 4 » .
هذا كلّه لو عيّن أحدهما ، وأمّا لو لم يعيّن أحدهما ، ولو طولب بالبيان قال : ( لا أعلم ) فيجب حينئذٍ دفعها إليهما « 5 » ، برضاهما أو بالدفع إلى وكيلهما ؛ لانحصار الحقّ فيهما ، وكانا معاً خصمين فيلزمهما حكم المتداعيين الخارجين عن العين ، فإن صدّقاه على عدم العلم فالحكم كذلك « 6 » .
ولو ادّعيا معاً أو أحدهما عِلمَه بأنّها لأحدهما فالقول قوله مع يمينه على نفي العلم ، كما أنّ لأحدهما على الآخر ذلك أيضاً إن ادّعاه عليه « 7 » .
هذا ، ولكن في قبال جميع هؤلاء ذهب بعض إلى أنّه لا قيمة لتعيين المقرّ ، بل إنّما عليه أن يدفعها إلى الحاكم ليسلّمها إلى من يثبت له بحسب قواعد باب القضاء « 8 » .
10 - ولو قال : ( أحد هذين الثوبين أو العبدين لزيد ) طولب بالبيان ، فإن عيّن قُبل ؛ لأنّه ذو اليد ، فإن وافقه المقرّ له سلّم ما عيّنه إليه .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 50 . جواهر الكلام 35 : 57 .
( 2 ) المسالك 11 : 50 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 57 .
( 4 ) جواهر الكلام 35 : 57 .
( 5 ) الشرائع 3 : 147 . القواعد 2 : 427 . المسالك 11 : 50 . جواهر الكلام 35 : 57 .
( 6 ) المسالك 11 : 50 - 51 . وانظر : جواهر الكلام 35 : 57 .
( 7 ) الشرائع 3 : 147 . جواهر الكلام 35 : 57 - 58 .
( 8 ) جامع المقاصد 9 : 288 . المسالك 11 : 51 .