8 - أماريّة بلاد المسلمين وسوقهم : حيث ذكر الفقهاء أنّه لو وجد لحم في بلاد المسلمين حكم بتذكيته بلا حاجة إلى السؤال عنه ، وكذلك ما كان من الأمور التي تحتاج إلى التذكية في ترتّب بعض الأحكام عليها ، مثل الجلود ونحوها ، بل اعتبر العثور على طفل لقيط في ديار المسلمين بمثابة أمارة على إسلامه ما لم يقم أحد من الكفّار بينةً على تبعيته له ، على تفصيل يذكر في محلّه .
كما ذكروا أنّ سوق المسلمين أمارة على الملكية والتذكية معاً « 1 » ، وجعله بعضهم في طول أمارية يد المسلم « 2 » .
( انظر : دار الإسلام ، سوق المسلمين ، لقطة )
هذا ، وتفاصيل مباحث الحجج والأمارات تراجع في علم الأصول ، لا سيّما عند المتأخّرين .
الثاني - الأمارة عند الفقهاء :
عوّل الشارع في بعض الموارد على جملة من الأمارات والعلامات ، وجعل بعض الأمور أمارة لمعرفة بعض الموضوعات ، وبعض هذه الأمارات اخترعه الشارع ، لكنّ كثيراً منها أمارات عقلائية وعرفية أمضاها الشارع .
وقد تعرّض الفقهاء لهذه الأمارات في أبواب مختلفة من الفقه ، ونستعرض هنا بعض نماذج هذه الأمارات بإيجاز :
1 - أمارات المني :
ذكر الفقهاء أنّ للمنيّ أمارات يعرف بها ، وهي : الدفق ، والشهوة ، والفتور ، والرائحة ، وفي اعتبار جميعها أو ثلاثة منها أو الاكتفاء باثنتين أو بواحد ، أقوال :
قال المحقّق النجفي : « لا خلاف على الظاهر - كما قيل - في الرجوع إلى هذه العلامات عند الاشتباه وإن لم تفده يقيناً بكونه منيّاً ، بل ربما يظهر من بعض المتأخّرين استظهار الاتّفاق عليه من الأصحاب . . . » « 3 » .
وتفصيله في محلّه .
( انظر : جنابة )
هامش
( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 4 : 161 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 536 .
( 3 ) جواهر الكلام 3 : 9 .