حكم شرعي ، كما لو قال : ( إذا قطعت بالزوال فصلّ الظهر ) ، فإنّه لو لم يتحقّق القطع بالزوال لكنه قامت أمارة معتبرة عليه ، فهل يمكن لهذه الأمارة أن تفي بما كان يفي به القطع الموضوعي أم لا ؟
وهنا توجد حالتان :
الأولى : أن نفهم من الدليل الدال على أخذ القطع الموضوعي أنّه إنّما أريد بيان مطلق ما قامت الحجّة على ثبوته ، وإنّما ذكر القطع من باب المثال لا أكثر ، وفي هذه الحالة لا إشكال في قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي ؛ لأنّ الموضوع لم يكن القطع وإنّما الحجّة ، والأمارة تحقّق مصداقاً وجدانياً للحجّة .
الثانية : أن لا يستظهر من دليل أخذ القطع الموضوعي ذلك ، بل يلاحظ القطع بما هو كاشف تام ، ومن الواضح أنّ الأمارة حتى لو صارت حجّةً لا تصبح كشفاً تاماً ، من هنا لا تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي في هذه الحالة ما لم يقدّم المولى عنايةً إضافية غير جعل الحجّية لها ، مثل تنزيلها منزلة الكاشف التام بجعلها علماً اعتباراً وتعبّداً وإن لم تكن كذلك حقيقةً وواقعاً .
وتفصيل ذلك موكول إلى علم الأصول .
8 - أهمّ الأمارات المعتبرة شرعاً :
ثبت شرعاً في الفقه والأصول جملة من الأمارات والظنون المعتبرة في إثبات الحكم الشرعي أو موضوع الحكم الشرعي ، كما وهناك ظنون أخرى وقع البحث بين الاصوليّين أو الفقهاء حول حجّيتها :
أ - في الأحكام الشرعية الكلّية :
أمّا في مجال الأحكام الشرعيّة الكلّية فقد تناول الاصوليّون بالبحث عدداً من الأمارات ، أهمّها ما يلي :
1 - الظواهر : ويقصد بها ما تدلّ عليه الألفاظ والتراكيب اللغوية دلالة غير صريحة لكنها مظنونة ، وقد حكموا بحجّيتها بلا خلاف بينهم في ذلك .
2 - قول اللغوي : حيث ناقشوا في مدى إمكانية الاعتماد على ما يقوله اللغويّون في دلالات الكلمات وغيرها ، وهل هو حجّة حتى لو لم يحصل الاطمئنان من قوله أم لا ؟
3 - الإجماع المنقول : والمعروف قديماً بينهم حجّيته ، إلّاأنّ المتأخّرين أنكروها ولم يقبلوا اندراجه ضمن الأخبار الحسّية التي تثبت حجّيتها بدليل حجّية خبر الثقة .
4 - الشهرة الفتوائية : حيث عرفت حجّيتها عند القدماء ، لكن المتأخّرين رفضوا القول بحجّيتها ما لم يحصل للفقيه منها اطمئنان .
5 - إخبار الثقة أو العادل : والمعروف بينهم حجّية خبر الثقة مطلقاً أو فيما أوجب الوثوق بالصدق أو لم يكن معرضاً عنه عند الأصحاب ، وقد اختلفوا في مستند اعتباره ، فاستند بعضهم في ذلك إلى بعض الأدلّة الشرعية ، واستند آخرون إلى السيرة العقلائية الممضاة شرعاً ، واستند بعض أيضاً إلى دليل الانسداد وحكم العقل بحجّية مطلق الظن ، وأهمّها أخبار الثقة .