لا الشخصي ، على خلاف الأمارات الشخصية التي أعطيت الحجّية لها بملاك فعلية كشفها الشخصي .
2 - أصالة عدم حجّية الأمارة :
ذكر مشهور الاصوليّين أنّ القطع حجّة ذاتيّة ، بمعنى أنّ الحجّية لازم ذاتي له لا ينفك عنه ، بخلاف الأمارات فإنّها ليست كذلك ، فلا يجوز التعويل عليها والأخذ بها وإن أفادت ظنّاً قويّاً ؛ لأنّ الأصل هو عدم الحجّية ، ولما لم تكن ذات الأمارة لتفيد حجيةً لم يجز العمل بها حينئذٍ .
وإنّما تصبح الأمارة حجّة لو ثبت بدليل قطعي اعتبارها وحجّيتها شرعاً أو عقلًا ، والأوّل كالظهورات وخبر الثقة والبينة ، والثاني كالظن عند الانسداد بناءً على الحكومة .
من هنا تكون حجّية الأمارة جعليّةً اعتبارية فيما حجّية القطع ذاتية .
3 - الفرق بين الأمارة والأصل العملي :
اختلفت أنظار الاصوليّين في الفرق بين الأمارات الشرعية - الأدلّة الاجتهادية - كخبر الثقة والظهورات ، وبين الأصول العملية الشرعية - الأدلّة الفقاهتية - كالبراءة الشرعية والاستصحاب .
فمنهم من أرجع ذلك إلى الفرق في المجعول فيهما ، وأنّ المجعول في الأمارات هو الكشف والطريقية ، بينما المجعول في الثاني هو الجري العملي أو التنجيز والتعذير أو جعل الحكم المماثل دون لحاظ أيّ جهة كشف .
وأرجع آخر الفرق بينهما إلى أنّ الأمارة حكم ظاهري بملاك ترجيح أقوى الاحتمالين على أضعفهما ، بينما الأصل حكم ظاهري بملاك ترجيح المحتمل « 1 » .
وقد رتّبوا على هذه الفروق آثاراً وثمرات ، ولهم في ذلك أبحاث مطوّلة ودراسات ستأتي الإشارة إلى بعضها .
وعلى المنوال عينه ، يظهر الفرق بين الدليل والأمارة ؛ فإنّ الدليل أعم منها ؛ لأنّه يشمل الأدلّة القطعية أيضاً .
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 11 - 14 . فوائد الأصول 4 : 481 - 491 . دروس في علم الأصول 2 : 27 - 28 ، 31 - 32 . مصباح الأصول 3 : 151 - 155 .