4 - إمكان حجّية الأمارة وعدم امتناعها :
بحث الاصوليّون حول إمكان جعل الحجّية للأمارة والظن وعدم امتناعه رغم أنّ الظن قد لا يطابق الواقع ويكون مخطئاً ، في قبال من جعل ذلك منشأً لامتناع جعل الحجّية له شرعاً ، حيث ادّعى ابن قبة الرازي ذلك « 1 » ؛ لأنّه مستلزم لتحليل الحرام أو تحريم الحلال ، أو ما أضيف إليه بعد ذلك من استلزامه اجتماع الضدّين أو المثلين .
وهذا البحث لا يختصّ بالأمارات ، بل يجري في جيمع الحجج والأدلّة الشرعية ، سواء كانت أمارة أو أصلًا عملياً كالاستصحاب والبراءة الشرعية .
وقد أجيب عنه في علم الأصول في أبحاث موسّعة معمّقة يطلقون عليها مباحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري « 2 » ، أو إمكان التعبّد بالظن . وتفصيل ذلك يراجع في محلّه .
( انظر : إمكان )
5 - حجّية لوازم الأمارة ( مثبتاتها ) :
المشهور بين الاصوليّين أنّ الأمارة إذا قامت على شيء - كالبيّنة أو خبر الواحد - كانت جميع لوازم وملزومات مؤدّاها حجّة ، بخلاف الأصول العملية فإنّه لا يثبت بها إلّامدلولها المطابقي والأثر الشرعي المترتّب عليه بلا واسطة أمرٍ تكويني .
وقد فرّع بعضهم ذلك على ما هو المجعول في دليل الأمارة .
وأنكر بعضهم هذا التفريع الثبوتي وجعله مربوطاً بلسان دليل الأمارة ، أي بنكتة إثباتيّة لا ثبوتيّة « 3 » .
وتفصيله في محلّه .
6 - تقدم الأمارة على الأصول العملية :
المشهور عند الاصوليّين تقدّم الأمارات على الأصول العملية عند تعارضها ، بل ذهب بعضهم إلى التقدّم مطلقاً - أي حتى عند التوافق - فلا يجري الأصل العملي في مورد الأمارة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : معارج الأصول : 141 .
( 2 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 105 - 124 . كفاية الأصول : 275 - 279 . مصباح الأصول 2 : 89 - 111 .
( 3 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 151 - 155 .
( 4 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 252 - 253 .