ويطلق الاصوليّون كلمة الأمارة على معنى ما تؤدّيه كلمة الظن ، ويوهم أنّهما مترادفان ، إلّاأنّ ذلك تسامح في التعبير من باب إطلاق السبب على مسبّبه ، ومنشأ التسامح أنّ الأمارة مفيدة للظنّ دائماً أو غالباً « 1 » .
كما قد يطلق الاصوليّون على الأمارة مصطلح : الحجّة ، والطريق ، والدليل ، وإن كانت بعض هذه المصطلحات هي في واقعها أعمّ من الأمارة .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تارةً يجري البحث في الأمارات على مستوى البحث الأصولي ، وأخرى على مستوى البحث الفقهي ، فهنا محوران أساسيّان :
الأوّل - الأمارة عند الاصوليّين :
يبحث في علم الأصول عن الأمارة من جهات عديدة ، نشير إلى أهمّها إجمالًا فيما يلي :
1 - تقسيمات الأمارة :
تقسّم الأمارة عند الاصوليّين بتقسيمات متنوّعة :
أ - الأمارة الشرعيّة والعقليّة :
والأمارة الشرعيّة هي الدليل الذي جعله الشارع حجّة ، كخبر الثقة والظهور .
والأمارة العقلية ما يراه العقل من الظنون معتبراً وحجّة لإثبات الحكم الشرعي كما في حكم العقل بحجّية الظن في حالة انسداد باب العلم والعلمي ، بناءً على الحكومة لا الكشف .
وهذا التقسيم للأمارة يكون بلحاظ منشأ حجّيتها ، فإذا كان ما أعطاها الحجّية هو الشرع كانت أمارةً شرعية ، وإلّا فهي عقلية .
ب - الأمارة الإمضائيّة والتأسيسيّة :
ويراد بالإمضائيّة ما يكون من الأمارة حجّة عند العقلاء ، وقد أمضاه الشارع ، كالظهور اللفظي وخبر الواحد ، حيث يراهما العقلاء حجّةً رغم عدم إفادتهما اليقين ، وحيث لم يردع الشارع عنهما حكم بحجّيتهما شرعاً ؛ لإمضاء الشارع لهما .
أمّا التأسيسيّة فيقصد بها ما أسّس
هامش
( 1 ) أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 14 .