الشارع حجّيته ابتداءً ، كالقسامة في القتل ، فإنّه لولا التأسيس الشرعي لم يحكم العقل ولا العقلاء بحجّية هذا الطريق لإثبات الواقع .
والغالب في الأمارات أن تكون إمضائيةً لا تأسيسية .
ج - الأمارة المطلقة والمقيّدة :
تنقسم الأمارة بلحاظ متعلّقها إلى مطلقة ومقيّدة ، فحجّية الأمارة : تارة تكون مطلقة ، أي من غير فرق بين الشبهات الحكميّة أو الموضوعيّة ، كالظهورات فإنّها حجّة ، سواء كانت في كلام المعصوم عليه السلام الكاشف عن الحكم الشرعي ، أو في كلام البيّنة الكاشف عن الموضوع الخارجي .
وأخرى تكون مقيّدة بإحدى الشبهتين ، كحجّية خبر الثقة الواحد ، حيث ادّعي اختصاصها بالأحكام الكلّية المنقولة عن المعصومين عليهم السلام دون الموضوعات ، وحجّية البيّنة أو خبر ذي اليد المختصّ بالموضوعات الخارجية .
كما أنّ بعض الأمارات مختصّة ببعض الأبواب الفقهية ، فاليمين مثلًا يكون حجّة في إثبات الحقوق المالية دون العقوبات ، والقسامة أمارة وحجّة في باب القصاص والديات دون الحدود والتعزيرات ، إلى غير ذلك من التفاصيل التي تطلب من محالّها .
د - الأمارة الشخصيّة والنوعيّة :
تارةً يكون الظن ظنّاً شخصيّاً ، بمعنى أنّه يحصل للفرد في حالة ما حتى لو لم يكن ليحصل لنوع الإنسان عادةً ، وأخرى لا يكون كذلك ، فإذا كان شخصياً سمّيت الأمارة بالأمارة الشخصيّة ، وهنا لو أعطيت الحجّية لهذه الأمارة ، فهذا معناه أنّه لابدّ من حصول الظنّ الشخصي الفعلي للمكلّف حتى يتحقّق موضوع الحجّية ، وتثبت الحجّية له .
وأخرى يكون الظن نوعيّاً ، ويقصد به أن تكون هذه الأمارة بحيث يحصل منها ظنّ عند النوع الإنساني حتى لو لم يحصل منها ظن لزيدٍ أو لعمرو ، أو في هذه الحالة الخاصّة أو تلك ، وتسمّى في هذه الحال بالأمارة النوعية ، ومن الواضح أنّه لا يشترط فيها حصول الظن الشخصي منها للمكلّف بالفعل ؛ لأنّ حجّيتها أعطيت لها بملاك كشفها النوعي وهو متحقّق ،