أمارة
أوّلًا - التعريف
:
لغة :
الأمارة - بالفتح - : العلامة ، أمَرَ أمَرَة وأمَارَة : أي صيّر عَلَماً « 1 » ، تقول : هي أمارة ما بيني وبينك ، أي علامة « 2 » ، والأمرة والأمار : حجارة ينصبها الناس على الطريق المرتفع ليستدلّ به « 3 » .
اصطلاحاً :
ليس لكلمة أمارة اصطلاح فقهي ، فهي تستعمل في علم الفقه بما لها من معنى عند أهل اللغة ، وإنّما هي مصطلح في علم أصول الفقه .
وقد عرّفها بعضهم بالدليل الظنّي الذي يكون كشفه عن الواقع هو الملاك التام لجعله معتبراً ، سواء كان مفيداً للظنّ الفعلي دائماً ، أو غالباً ، أو في حالات كثيرة « 4 » .
والمقصود بذلك أنّ وسائل الكشف عن الواقع قد تكون بحيث تكشف كشفاً يقينياً تامّاً لا يوجد فيه احتمال الخلاف ، وهذا هو القطع أو اليقين ، وقد يكون كشفاً ناقصاً فهي تضيء على الواقع لكنّها لا ترينا إيّاه بشكل قاطع وحاسم ، وهذا النوع من الكشف هو ما يسمّيه الاصوليّون بالأمارة .
فالأمارة ما يعطي إراءة ناقصة عن الواقع ، وحيث لم تكن قطعاً وكشفاً تامّاً فهي لا تملك حجّيةً ذاتية ، فلو قام الدليل القطعي على صلاحيتها التعبّدية للكشف عن الواقع فهي الأمارة المعتبرة ، وإلّا فهي الأمارة غير المعتبرة .
فما عن بعضهم في تعريف الأمارة : « كلّ شيء اعتبره الشارع لأجل أنّه يكون سبباً للظنّ كخبر الواحد والظواهر » « 5 » فهو تعريف لقسم من الأمارة ، وإلّا فالأمارة في اصطلاح الاصوليّين لا تختصّ بما اعتبره الشارع لإراءة الواقع ، كما يبحث في الأصول عن القياس ، وهو من الأمارات غير المعتبرة .
هامش
( 1 ) المحيط في اللغة 10 : 284 .
( 2 ) تهذيب اللغة 15 : 294 .
( 3 ) غريب الحديث ( الحربي ) 1 : 94 .
( 4 ) دروس في علم الأصول 2 : 27 .
( 5 ) أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 14 .