4 - عن تلقيح صناعي :
وقع بحث بين الفقهاء المتأخّرين في إلحاق الطفل المولود عن التلقيح الصناعي وتحديد هويّة والديه ، وقد ذكرت هنا صور نشير إلى أهمّها فيما يلي :
أ - تلقيح الزوجة بنطفة زوجها :
لا إشكال في إلحاق الولد بهما في هذه الصورة ، والزوجة امّ لهذا الولد ؛ لأنّه ولد لهما حقيقة ، ولا شبهة فيه عرفاً وشرعاً « 1 » .
بل ذكر بعض الفقهاء أنّ الأمر كذلك لو كانت الزوجة مطلّقة وزرعت المني المحفوظ لزوجها في رحمها دون إذنه فصار ولداً ، فإنّه تترتّب عليه تمام أحكام الولد من النسبية والسببية ، فتكون المرأة المطلّقة امّاً له ، ولا فرق في ذلك بين كون الزرع في العدّة أو بعد انقضائها ، كما لا فرق بين كونها مطلقة طلاقاً رجعياً أم بائناً ، سوى أنّها لو كانت في غير العدّة أو كانت مطلقة طلاقاً بائناً فلا يجوز لها استعمال منيّ زوجها السابق ؛ لأنّها أجنبية عنه ، لكن لو خالفت واستعملته فإنّه يترتّب عليه النسب « 2 » .
ب - تلقيح نطفة الأجنبي بالأجنبيّة :
ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة تلقيح المرأة بماء رجل لا يحلّ له وطؤها وإن رضي الزوج بذلك « 3 » .
وذهب بعض المعاصرين إلى جواز ذلك ، حيث قال : « لا مانع شرعاً من تلقيح المرأة بنطفة رجل أجنبي في نفسه » « 4 » .
ولكن إذا حملت المرأة من هذا التلقيح فالولد ملحق بصاحب الماء ، وهذه المرأة امّ له أيضاً ، وإن أثمت المرأة بالتلقيح إذا كانت مختارة في اجرائه ، وأثم صاحب النطفة إذا كان عالماً مختاراً في ذلك « 5 » .
ج - زرع النطفة الملقّحة في رحم امرأة أخرى :
الظاهر أنّه في هذه الصورة لا إشكال في ابوّة الرجل ، أمّا الامّ فقد اختلف الفقهاء فيها على أقوال :
هامش
( 1 ) انظر : كلمة التقوى 4 : 453 .
( 2 ) صراط النجاة 1 : 344 .
( 3 ) كلمة التقوى 4 : 454 .
( 4 ) أجوبة الاستفتاءات 2 : 71 . وانظر : استفتاءات جديد ( المكارم ) 1 : 452 - 453 .
( 5 ) كلمة التقوى 4 : 454 .