3 - عن زنى :
وأمّا التولد من الزنا فلا يثبت به النسب ، وادّعي عليه الإجماع « 1 » .
قال العلّامة الحلّي : « لا يثبت [ النسب ] مع الزنا ، فالواطي امرأة بالزنا لو حملت لم يلحق به الولد . نعم ، تحرم على الزاني والزانية ؛ لأنّه مخلوق من مائه فهو ولده حقيقة » « 2 » .
نعم ، يعدّ ذلك ولداً لغةً لا شرعاً ، كما صرّح به جماعة من الفقهاء « 3 » .
قال المحقّق الحلّي في مقام بيان وجه حرمة الولد على الزاني والزانية : « لأنّه مخلوق من مائه ، فهو يسمّى ولداً لغةً » « 4 » .
وقال المحقّق الكركي : « فإنّ ذلك يعدّ ولداً لغة وإن كانت تسميته ولداً منتفية شرعاً ، فيتبع التحريم اللغة » « 5 » .
وعلى هذا فلا تترتّب عليهما آثار الأمومة والولديّة من حيث التوارث وغيره ، غير حرمة النكاح « 6 » .
واحتمل المحقّق العراقي أن يكون نفي الولدية عن ابن الزنا مختصّاً بباب التوارث لا غير « 7 » ، كما شكّك السيّد الحكيم في وجود إطلاق يتضمّن نفي بنوّة ولد الزنا مطلقاً مع اعترافه بكون ذلك مشهوراً « 8 » .
من هنا فالأقرب ما ذهب إليه السيّد الخوئي من أنّ الشارع لم يضع اصطلاحاً خاصّاً للولد ، وإنّما أخذه بمعناه اللغوي ، وابن الزنا ولد - لغةً وعرفاً - فيكون كذلك شرعاً وتترتّب عليه تمام أحكام الولد باستثناء الإرث ؛ لقيام الدليل على عدم التوارث بينه وبين والديه ، ومجرّد عدم التوارث لا ينفي ولديته لُامّه أو أبيه ، كيف ؟ ولم يورّثوا القاتل لأبيه ، أو الولد الكافر « 9 » .
وتفصيل ذلك كلّه يراجع في محلّه .
( انظر : نسب )
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 12 : 190 .
( 2 ) التذكرة 2 : 614 ( حجرية ) .
( 3 ) المسالك 7 : 202 . كشف اللثام 7 : 125 . جواهر الكلام 29 : 257 .
( 4 ) الشرائع 2 : 281 .
( 5 ) جامع المقاصد 12 : 190 .
( 6 ) انظر : تحرير الوسيلة 2 : 332 ، م 1 .
( 7 ) تعليقة استدلالية : 188 .
( 8 ) مستمسك العروة 9 : 279 .
( 9 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 70 .