الأوّل : أنّ الامّ من ولدت الولد وحملته وربّته في بطنها من بدو التكوّن حتى الولادة ، فهي امّ له عرفاً وشرعاً . وقد ذهب إليه السيّد الخوئي ، حيث قال : « المرأة المذكورة التي زرع المني في رحمها امّ للولد شرعاً ؛ فإنّ الامّ هي المرأة التي تلد الولد ، كما هو مقتضى قوله سبحانه وتعالى :
« الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ »
« 1 » ، وصاحب النطفة أب له ، وأمّا زوجته فليست امّاً له » « 2 » .
القول الثاني : أنّ الامّ هي صاحبة البويضة ، كما قال السيّد الخامنئي : إذا تولّد طفل من طريق تلقيح نطفة رجل أجنبيّ ببويضة امرأة أجنبية ، ثمّ زرع في رحم زوجته يلحق الطفل بصاحب النطفة وبالمرأة صاحبة البويضة ، ويشكل إلحاقه بالمرأة التي تكون صاحبة الرحم فقط ، فينبغي لهما مراعاة الاحتياط بالنسبة للأحكام الشرعيّة الخاصّة بالنسب « 3 » .
وهذا ما مال إليه السيّد السيستاني أيضاً « 4 » .
نعم ، ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أنّ الولد وإن كان لصاحبة البويضة إلّاأنّ التي حملت في بطنها تكون بمنزلة امّه الرضاعية ، وقرّب ذلك بما يمكن إرجاعه إلى الأولوية ؛ فإنّه إذا كان الرضاع موجباً للُامومة مع كونه يشتدّ به العظم ويزيد به اللحم ، فالحمل أولى بذلك بعد أن كان الجسد كلّه تقريباً قد أخذه الولد من الامّ « 5 » .
هذا ، وقال الإمام الخميني : « لو انتقل الحمل في حال كونه علقة أو مضغة أو بعد ولوج الروح من رحم امرأة إلى رحم امرأة أخرى فنشأ فيها وتولّد ، هل هو ولد الأولى أو الثانية ؟ لا شبهة في أنّه من الأولى إذا انتقل بعد تمام الخلقة وولوج الروح ، كما أنّه لا إشكال في ذلك إذا اخرج وجعل في رحم صناعية وربّي فيها ، وأمّا لو اخرج قبل ذلك حال مضغته - مثلًا - ففيه إشكال .
نعم ، لو ثبت أنّ نطفة الزوجين منشأ
هامش
( 1 ) المجادلة : 2 .
( 2 ) صراط النجاة 1 : 362 .
( 3 ) أجوبة الاستفتاءات 2 : 70 - 71 .
( 4 ) المنهاج ( السيستاني ) 1 : 460 ، م 67 .
( 5 ) استفتاءات جديد ( المكارم ) 1 : 465 .