والعلّامة بعد ذكر حجج المانعين قال : « والتحقيق في هذا الباب أن يقال : النزاع هنا لفظي ؛ لأنّ المانع إنّما منع من التعدية ؛ لأنّ قوله : حرّم الخمر لكونه مسكراً ، محتمل لأن يكون في تقدير التعليل بالإسكار المختصّ بالخمر فلا يعمّ ، وأن يكون في تقدير التعليل بمطلق الإسكار فيعمّ ، والمثبت يسلّم أنّ التعليل بالإسكار المختصّ بالخمر غير عام ، وأنّ التعليل بالمطلق يعمّ ، فظهر أنّهم متّفقون على ذلك » « 1 » .
والتمسّك بمنصوص العلّة لأجل إلغاء الخصوصية وتعميم الحكم مشروط بأمرين :
1 - أن تكون العلّة غير مضافة إلى الموضوع ، بأن وردت لإفادة كبرى كلّية ، وأنّه لابدّ من عدم احتمال كون الموضوع قيداً للعلّة ، نظير ما إذا ورد : ( الخمر حرام لأنّه مسكر ) فإنّ الحكم هنا ليس ممّا يوجب اختصاصه بالخمر ، بل كلمة ( حرام ) تحمل على كلّ حرام في العالم في قضايا اخر .
وكذا تكون العلّة من قبيل منصوص العلّة الموجب لتعدّي الحكم عن تلك القضيّة إلى كلّ ما يحقّق فيه العلّة « 2 » ، بحيث يصحّ ورودها وإلقاؤها إلى المكلّفين ابتداءً بلا ضمّ المورد إليها « 3 » .
2 - أن تكون العلّة المنصوصة تامّة ، بمعنى أن نعلم بأنّ الحكم يدور معها كيفما دارت « 4 » .
ثمّ إنّ المدرك في حجّية منصوص العلّة إنّما هو كونها صغرى لكبرى حجّية الظهور ؛ لأنّه بظهور النصّ في كون العلّة عامة ينقلب موضوع الحكم من كونه خاصّاً بالمعلّل إلى كون موضوعه كلّ ما فيه العلّة ، فيكون الموضوع عامّاً يشمل المعلّل وغيره « 5 » .
السابع - مناسبة الحكم والموضوع :
تشكّل مناسبة الحكم والموضوع قرينة
هامش
( 1 ) انظر : معالم الدين ( قسم الأصول ) : 228 .
( 2 ) المكاسب والبيع 2 : 20 . فوائد الأصول 4 : 346 .
( 3 ) فوائد الأصول 4 : 777 .
( 4 ) أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 166 .
( 5 ) أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 177 .