منها : في مسألة الديون الماليّة المترتّبة على الميّت غير الحجّ التزم السيّد اليزدي بوجوب الإخراج على من بيده مال للميّت بأيّ نحو من الأنحاء ، سواء الوديعة أو العارية أو الغصب أو غير ذلك .
واستند في ذلك إلى تنقيح المناط « 1 » ؛ لأنّ الحكم ورد بذلك في الحجّ من مال كان وديعة ، في حديث بريد العجلي الآتي .
وأشكل عليه السيّد الخوئي بأنّ ذلك من باب القياس ، ولا نقول به . على أنّ الأولوية غير ثابتة ؛ لأنّ الحجّ أهمّ من سائر الديون حتى الديون المتعارفة ، فلا مجال للتعدّي بتنقيح المناط « 2 » .
ومنها : إلحاق اللاصق بالبشرة لعذر بالجبيرة في غير مورد النصّ ، حيث ذهب بعضهم إلى الإلحاق ؛ تمسّكاً بتنقيح المناط « 3 » .
وأورد عليه السيّد الخوئي بأنّ تنقيح المناط أشبه شيء بالقياس ، بل هو هو بعينه ، وذلك لعدم علمنا بمناطات الأحكام وملاكاتها « 4 » .
الثاني - إلغاء الخصوصيّة :
إنّ إلغاء خصوصية الواقعة والسائل والمسؤول عنه ممّا لابدّ من الالتزام به ؛ لأنّ مدار الاستدلال في جلّ الأحكام الشرعية على ذلك ؛ إذ لو لوحظ خصوصيّة السائل أو الواقعة لم يثبت حكم كلّي في مسألة شرعيّة إلّانادراً « 5 » .
ومن الموارد التي ألغى الفقهاء فيها خصوصية السائل ما ورد عن بريد العجلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل استودعني مالًا وهلك وليس لولده شيء ولم يحجّ حجّة الإسلام ، قال : « حجّ عنه ، وما فضل فأعطهم » « 6 » .
وقد وقع الخلاف بين الفقهاء في اشتراط إذن الحاكم الشرعي ليحجّ عنه من بيده الوديعة ، فاستبعد بعض اعتبار
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 593 .
( 2 ) معتمد العروة ( الحج ) 2 : 161 .
( 3 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 373 - 374 . العروة الوثقى 1 : 473 ، م 14 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 220 .
( 5 ) الحدائق 1 : 56 .
( 6 ) الوسائل 11 : 183 ، ب 13 من النيابة في الحجّ ، ح 1 .