الحكم واعتبارها من تطبيقاته ؛ لأنّ الأئمّة عليهم السلام وإن كانوا قد وضعوا حلولًا مناسبة لجميع الموضوعات المبتلى بها ، إلّا أنّها تبقى قليلة بالقياس إلى الموضوعات الأخرى التي ابتلي بها المكلّفون بعد ذلك ، ولولا إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط لضاق على الفقيه مجال الاستنباط « 1 » .
والظاهر من كلمات الفقهاء أنّ العوامل التي توجب إلغاء الخصوصية متعدّدة ، نشير إلى أهمّها فيما يلي :
الأوّل - تنقيح مناط الحكم أو استنباط العلّة :
وعرّفه الفقهاء بأن يضيف الشارع الحكم إلى سببه ، فتقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة ، فيجب حذفها عن الاعتبار ليتّسع الحكم « 2 » .
ومثّلوا له بقصّة الأعرابي الذي أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هلكت وأهلكت ! فقال : « وما أهلكك ؟ » قال : أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « اعتق رقبة . . . » « 3 » .
حيث استفادوا منه عدم الخصوصية في كونه أعرابياً ، فألحقوا به جميع المكلّفين ، ولا في كون المرأة التي وقع عليها أهلًا له ، فألحقوا به الزنا ، ولا خصوصية لخصوص شهر رمضان الذي وقع فيه على أهله ، فألحقوا به جميع أشهر الصيام « 4 » .
وتنقيح المناط غير القياس المشهور في كلام العامّة ؛ لأنّه لا يفيد إلّاالظنّ ، ولا يعتمد عليه فقهاء الشيعة ، وأمّا تنقيح المناط فيلتزم به الفقهاء مع إفادته القطع دون ما أفاد الظنّ « 5 » .
ويختلف الفقهاء صغرويّاً في تنقيح المناط ، فيلتزم بعضهم بالتعميم ؛ اعتماداً عليه في بعض الموارد ، وينكر عليه آخر ذلك ، فهم مع تسليمهم بكبرى حجّيته إلّا أنّهم يختلفون في تشخيص موارده صغروياً في موارد كثيرة :
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 4 : 193 .
( 2 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : 315 . وانظر : معارج الأصول : 185 . الوافية : 238 .
( 3 ) الوسائل 10 : 46 ، ب 8 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 5 .
( 4 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : 315 .
( 5 ) مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام 27 : 87 - 88 .