أحد بجواز إلزام المبطل الطرف الآخر بما التزم به من الصحّة ، وإنّما بيّن الفقهاء أنّ في المسألة أقوالًا : بطلان المعاملة - مثلًا - من كلا الجانبين ، صحّتها كذلك ، الصحّة من جانب والبطلان من جانب آخر ، وذكروا أنّه لو ترافعوا إلى مجتهد حكم بمقتضى فتواه « 1 » .
4 - تطبيقات القاعدة :
وفقاً للقول بعموميّة القاعدة وشمولها لمختلف أبواب الفقه ، رغم ورود جلّ رواياتها في بعض الأبواب الفقهية كالطلاق والنكاح والإرث ، ينفتح مجال تطبيقها واسعاً في زوايا الفقه الإسلامي ، ونذكر هنا أبرز المجالات التي طبّق الفقهاء فيها هذه القاعدة ، وذلك كما يلي :
أ - في النكاح والطلاق :
لقاعدة الإلزام في مجالي النكاح والطلاق موارد كثيرة ، والضابط فيها : أنّ نكاح المخالف وطلاقه لو كان فاسداً حسب مذهب الإمامية وكان صحيحاً عنده ، أو العكس بأن كان صحيحاً عندنا وفاسداً عنده ، فيجوز للإمامي ترتيب آثار ما التزم به المخالف من الصحّة أو الفساد « 2 » ، وله نماذج عديدة بعضها متّفق عليه وبعضها مختلف في جريان القاعدة فيه :
1 - الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد من غير رجعة : فلو طلق غير الإمامي زوجته بقوله : ( أنت طالق ثلاثاً ) كان صحيحاً عندهم « 3 » ، ولم تقع الثلاث عند الإمامية بلا خلاف ، بل عليه الإجماع ، بل كأنّه من ضروري المذهب « 4 » ، وتجري فيه القاعدة ، فيجوز للإمامي القائل ببطلان الطلاق رأساً أن يتزوّج بهذه المرأة « 5 » بلا إشكال ؛ لأنّ المورد ممّا نصّ عليه في الأخبار ، وادّعي عليه الإجماع « 6 » .
2 - الطلاق في حالة الحيض أو في طهر
هامش
( 1 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 46 ، م 55 . تحرير الوسيلة 1 : 8 ، م 33 . تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 295 - 296 .
( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 196 .
( 3 ) انظر : المغني ( ابن قدامة ) 8 : 243 .
( 4 ) جواهر الكلام 32 : 81 .
( 5 ) انظر : الرياض 11 : 69 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) : 171 .
( 6 ) جواهر الكلام 32 : 87 .