مع سائر الفرق في الأحكام ، فلا يستفاد من هذه النصوص حكم اختلاف سائر الفرق فيما بينها .
وربما أمكن القول بالتعميم ؛ تمسّكاً ببعض النصوص العامة المتقدّمة « 1 » ، كروايتي ابن مسلم وابن طاووس ، كما يظهر من السيّد الحكيم حيث قال : « إنّ مفاد الرواية « 2 » عموم القاعدة لإلزام المخالف المخالف الآخر ، ولا تختصّ بإلزام الموافق للمخالف لا غيره ، ولا مانع من الالتزام بعموم الإلزام ، كما يقتضيه خبر عبد اللَّه بن طاووس المتقدّم ، بل وصحيح محمّد بن مسلم المتقدّم كما يظهر بالتأمّل فيه » « 3 » .
وقد تأمّل بعض الفقهاء في استفادة التعميم ؛ لاحتمال انصراف إطلاقات النصوص عن هذه الصورة « 4 » .
بل ذكر بعضهم أنّ رواية محمّد بن مسلم لا يستفاد منها حتى إلزام المخالف للمخالف ، بل ولا الموافق للمخالف ؛ فإنّ دين الكلّ واحد وهو الإسلام ، فالمراد من قوله عليه السلام : « أهل كلّ ذوي دين . . . » هي الأديان المقابلة للإسلام « 5 » ، وفهم التعميم من سائر الروايات موقوف على فهم المذهب من الدين الوارد في النصوص ، وهو أمرٌ غير يسير .
من هنا ذهب السيّد البجنوردي إلى أنّ المورد - ولو قلنا بصحّة الإلزام - خارج عن القاعدة ، ويكون له مدرك آخر « 6 » ، وهو قوله عليه السلام : « تجوز على أهل كلّ ذوي دين ما يستحلّون » « 7 » .
د - عدم شمولها لاختلاف الإمامية فيما بينهم :
ظاهر النصوص أنّ الإلزام هو فيما إذا تعدّدت المذاهب ، فلا تشمل اختلاف الآراء والفتاوى في مذهب واحد ، كما إذا اختلف اثنان من الإمامية اجتهاداً أو تقليداً في صحّة معاملة ، أحدهما يرى الصحّة
هامش
( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( اللنكراني ) : 172 - 173 .
( 2 ) الوسائل 26 : 159 ، ب 4 من ميراث الإخوة والأجداد ، ح 6 .
( 3 ) مستمسك العروة 14 : 528 - 529 .
( 4 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 165 .
( 5 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 187 .
( 6 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 187 .
( 7 ) الوسائل 26 : 158 ، ب 4 من ميراث الإخوة والأجداد ، ح 4 .