تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
والآخر البطلان ، فليس للذي يرى بطلان المعاملة إلزام الطرف الآخر الملتزم بالصحّة على الصحّة وترتيب آثار المعاملة الصحيحة . وقد تعرّض لهذا البحث بعض الفقهاء ، فقد قال السيّد البجنوردي : « فلا يشمل مورد اختلاف المجتهدين في مذهب الإمامية ؛ لأنّ لهما مذهب واحد ، وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام ، لا أنّ فتوى هذا المجتهد دين ومذهب له ، وفتوى ذلك الآخر دين ومذهب للآخر » « 1 » . وصرّح بعض المعاصرين بأنّ قوله عليه السلام : « من دان بدين قوم لزمته أحكامهم » « 2 » أو غير ذلك ممّا مرّ من التعبيرات غير شامل له « 3 » . من هنا ، لا يوجد في كلمات الفقهاء في موارد اختلاف الفتوى بين المجتهدين أن يحكم أحد بجواز إلزام أحدهما أو مقلّديه المجتهد الآخر أو مقلّديه بما التزم به بمقتضى قاعدة الإلزام . يشهد لذلك ما ذكروه في مسألة توارث المسلمين بالسبب الفاسد ، فقد حكموا بأنّ المسلم لو تزوّج محرّمة لم يتوارثا وإن كان تحريمها مختلفاً فيه كامّ المزني بها « 4 » ، ولم نعهد من أحد أن يلتزم بجواز إلزام المبطل الآخر الذي التزم بالصحّة بمذهبه ، استناداً إلى قاعدة الإلزام ، ولم يقل أحد بأنّه يجوز للمبطل لو ترافعوا إليه إلزامهم برأيهم بصحّة النكاح والتوارث . وقد صرّح بذلك المحقّق النجفي ، حيث قال : « فلا توارث عند المبطل لو ترافعوا إليه ، فإنّه ليس له الحكم بمذهب المصحّح - وإن جاز له نحو ذلك في المجوس ونحوهم - ممّا لا أمر فيه بالإلزام ، فلو ترافع مقلّدة مجتهد - مثلًا - يرى الصحّة عند مجتهد يرى البطلان حكم عليهم بمقتضى مذهبه ، وليس له إلزامهم بما وقع منهم من التقليد قبل المرافعة » « 5 » . وهذا ما تدلّ عليه كلماتهم وفتاواهم في مسألة اختلاف شخصين في صحّة عقد أو إيقاع - اجتهاداً أو تقليداً - حيث لم يفتِ
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 187 . ( 2 ) الوسائل 22 : 75 ، ب 30 من مقدّمات الطلاق ، ح 11 . ( 3 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 165 . ( 4 ) الشرائع 4 : 53 - 54 . القواعد 3 : 399 . ( 5 ) جواهر الكلام 39 : 325 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 381 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )