ويمكن أن يستظهر من كلام الشيخ الطوسي في مسألة ميراث المجوس أنّه يرى جواز إلزام غير المسلم بمعتقده ، حيث استدلّ على ما اختاره من أنّهم يورثون بما يعتقدون صحّته من نسب أو سبب بقوله عليه السلام : « إنّ كلّ قوم دانوا بدين يلزمهم حكمه » « 1 » ، كما فهم الفاضل المقداد « 2 » والسيّد العاملي « 3 » أيضاً من كلام الشيخ ذلك . لكن ذكر السيّد الخوانساري أنّ قاعدة الإلزام غير مرتبطة بالمقام « 4 » .
بل صرّح بالتعميم المحقّق النجفي ، حيث قال : « إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على التوسعة لنا في أمرهم وأمر غيرهم من أهل الأديان الباطلة » « 5 » .
وقال في موضع آخر : « إنّ مقتضى الإلزام بما ألزموا به أنفسهم الإذن لنا في تناول ما يقتضيه دينهم فيهم ؛ إلزاماً لهم بذلك . . . » « 6 » .
وقال في مسألة ميراث المجوس : « يحتمل إلزامهم بأحكام الفاسد ؛ معاملةً لهم بما يقتضيه دينهم وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم . . . ولعلّ هذا هو الأقوى » « 7 » .
واستدلّ السيّد الخوئي أيضاً بقاعدة الإلزام لنفي ولاية الأب الكافر على ولده المسلم ، قال : « الثاني : قاعدة الإلزام ، فإنّ الكفّار . . . لا يلتزمون بالولاية على بناتهم الأبكار وتوقّف نكاحهنّ على إذنهم ، وحينئذٍ فمقتضى هذه القاعدة سقوط الولاية عنه » « 8 » .
كما استدلّ بها أيضاً لنفي ولايته على ولده الكافر « 9 » ، وفي مسألة الربا بين المسلم والذمّي ذهب إلى جواز أخذ الربا من الذمّي بعد وقوع المعاملة ؛ استناداً إلى قاعدة الإلزام « 10 » .
وتمسّك بها أيضاً بعضهم لعدم اعتبار
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 365 ، ح 1301 ، وفيه : « بشيء » بدل « بدين » ، وذيله . الاستبصار 4 : 189 ، ح 705 وذيله .
( 2 ) التنقيح الرائع 4 : 222 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 8 : 257 .
( 4 ) جامع المدارك 5 : 390 .
( 5 ) جواهر الكلام 32 : 89 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 25 .
( 7 ) جواهر الكلام 39 : 324 .
( 8 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 312 .
( 9 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 313 .
( 10 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 54 ، م 219 .