الحكم حدوثاً وبقاء ، لا حدوثاً فقط » « 1 » .
ويظهر من بعض آخر كفاية تحقّق العنوان حدوثاً .
وقد استدلّ الشيخ حسين الحلّي على ذلك بقوله عليه السلام : « إن كان مستخفّاً بالطلاق ألزمته ذلك » « 2 » ، فإنّ ظاهره حين صدوره منه ، وقوله عليه السلام في مكاتبة الهمداني : « وإن كان ممّن لا يتولّانا ولا يقول بقولنا فاختلعها منه ، فإنّه إنّما نوى الفراق بعينه » « 3 » .
وقريب منه رواية ابن طاووس المتقدّمة ، فإنّ المراد من نيّة الفراق قصده عن اعتقاد بصحّته ، فمجرّد صدور الطلاق على وفق مذهبه كاف في الإلزام ، والاستبصار بعده لا يؤثّر في دفع هذا الحكم ، مضافاً إلى أنّ هذا النوع من الأحكام لا يقبل التقييد بالدوام - ما دام القيد الفلاني موجوداً - بل صدوره موجب لدوامه كما في العتق والإبراء « 4 » .
بل يمكن الجواب على ما ذكره السيّد البجنوردي بأنّ الحكم يدور مدار صدق تحقّق الطلاق من المخالف ، وهذا العنوان صادق عرفاً بلحاظ زمان التحقّق حتى لو صار مستبصراً بعد ذلك ، حيث يقال بأنّ هذه المرأة عندما طلّقت طلّقت من مخالف .
3 - حدود القاعدة ومساحتها :
يمكن الحديث عن حدود القاعدة ومساحتها ضمن نقاط ، هي :
أ - شمولها لأبواب الفقه المختلفة :
القدر المتيقّن من قاعدة الإلزام صورة الاختلاف بين المذهب الإمامي وسائر المذاهب الإسلامية ، وقد تقدّم أنّ الفقهاء ذكروا أنّ مفاد النصوص جواز إلزام الإمامي المخالفين بمذهبهم في جميع التصرّفات والأحكام من غير اختصاص بباب الطلاق ، وإن كانت بعض الروايات قد وردت في خصوص باب الطلاق . وتمسّك كثير منهم بالقاعدة في بعض الأبواب
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 195 .
( 2 ) الوسائل 22 : 74 ، ب 30 من مقدمات الطلاق ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 22 : 72 ، ب 30 من مقدمات الطلاق ، ح 1 .
( 4 ) بحوث فقهية : 280 - 281 . وانظر : القواعد الفقهية ( اللنكراني ) : 180 .