فيقتصر فيه على القدر المتيقّن ولو بلحاظ حفظ النظام والمصالح العامة وعدم لزوم الحرج ، وكذلك الهرج والمرج .
ب - النصوص : وهي كثيرة ، ورد أكثرها في أبواب الطلاق والنكاح والإرث ، وإن لم يصرّح في بعضها بالقاعدة ، لكن يمكن تطبيقها عليها « 1 » ، وإليك جملة منها :
1 - خبر علي بن أبي حمزة ، أنّه سأل أبا الحسن عليه السلام عن المطلّقة على غير السنّة ، أيتزوّجها الرجل ؟ فقال : « ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم ، وتزوّجوهنّ فلا بأس بذلك » « 2 » .
وهذا النصّ لا إطلاق فيه ؛ إذ قال عليه السلام : « ألزموهم من ذلك » يعني من مسألة الطلاق ، ولكن رواه الشيخ في موضع آخر مطلقاً ، حيث قال عليه السلام : « ألزموهم بما ألزموا أنفسهم » « 3 » ، لكنّ الاطمئنان بوحدة الروايتين قد يضرّ بالتمسّك بالإطلاق ، إلّا أن يقال : من المحتمل أنّ كلام الإمام عليه السلام كان مطلقاً ، والراوي مرّة احتفظ بالإطلاق وأخرى لم يحتفظ به ، ودلالة أحد النقلين على الإطلاق لا يعارضها عدم دلالة النقل الآخر على الإطلاق « 4 » .
والمرجع في مثل هذه الموارد إلى ما يختار في الأصول من أصالة عدم الزيادة أو أصالة عدم النقيصة ، فإذا اختيرت الأولى لم يعد يمكن الاستدلال بالرواية ؛ لفرض ثبوت قيد ( من ذلك ) ، وأمّا على الثانية فيمكن ، ولو قيل بالأخذ بالقدر المتيقّن بعد تساقط الخيارات المحتملة كان المتيقّن جريانها في خصوص الطلاق .
هذا ، وسند الرواية ضعيف بابن أبي حمزة البطائني المشهور ضعفه « 5 » .
2 - حديث أيّوب بن نوح ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله : هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في أحكامهم أم لا ؟ فكتب عليه السلام : « يجوز لكم ذلك إذا كان مذهبكم فيه
هامش
( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 162 .
( 2 ) الوسائل 22 : 73 ، ب 30 من مقدّمات الطلاق ، ح 5 .
( 3 ) التهذيب 9 : 322 ، ح 1156 . الوسائل 26 : 158 ، ب 4 من ميراث الإخوة والأجداد ، ح 5 .
( 4 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 327 .
( 5 ) انظر : معتمد العروة ( الحج ) 2 : 177 .