تحصيل الحقّ جاز له الإقدام على أخذ حقّه بما لا يلزم منه ارتكاب محرّم آخر كأخذ مال الغير أو التصرّف فيه من دون إذنه .
الثالث - الإلزام بمعنى الالتزام :
قد يطلق الإلزام ويراد به الالتزام ، وهو ما يلزم به الإنسان نفسه ويتعهّد به تجاه الغير ، كما في العقود والإيقاعات والمواثيق والنذور ، وقد يكون هذا الإلزام صحيحاً ولازماً ، وقد يكون صحيحاً غير لازم ، كما أنّه قد يكون باطلًا أو معلّقاً على تحقّق شرط كعقد الفضولي الذي يصحّ إذا تعقّبه إجازة المالك ، كما أنّه من الناحية التكليفية قد يكون جائزاً أو واجباً ، فيختلف باختلاف الموارد ، والتفصيل موكول إلى محالّه من عناوين ( إيقاع ، عقد ، عهد ، نذر ) .
الرابع - الإلزام بحكم المذهب ( قاعدة الإلزام ) :
ويقصد به إلزام الغير بما يقتضيه مذهبه من الحقّ أو المال أو غير ذلك ، فللإمامي إلزامه بما التزم به في دينه وترتيب الآثار عليه وإن كان على خلاف حكم مذهب الإمامي نفسه ، وذلك أنّ الأحكام الفرعية تختلف بين المذاهب والأديان ، فقد يكون شخص بمقتضى مذهبه ملزماً بأداء مال أو شيء آخر ، ولكن لا يلزم به على سائر المذاهب والأديان ، فيسأل عن كيفية تعامل أتباع المذاهب والأديان بعضهم مع بعض ؟ فهل يجوز إلزام الشخص الملتزم بمقتضى مذهبه بأداء مال أو شيء آخر أم أنّ ذلك لا يجوز ؟
وقاعدة الإلزام ناظرة إلى هذا الاختلاف ، والقدر المسلم منها موارد اختلاف مذهب الإمامية مع سائر الفرق والمذاهب الإسلامية .
ومفاد القاعدة جواز إلزام أتباع سائر المذاهب بما التزموا به في مذاهبهم في الأنكحة والمعاملات وغيرها ، وإن لم يكونوا ملزمين به على مذهب الإمامية ، كإلزامهم بأحكام الطلاق إذا كان صحيحاً عندهم وباطلًا عند الإمامية ، فيجوز للإمامي ترتيب آثار الطلاق الصحيح على طلاقهم وفق مذهبهم ، وكذلك في سائر مواضع الخلاف .