وقد ادّعي الإجماع وعدم الخلاف على هذه القاعدة في بعض تطبيقاتها ، كما في الطلاق .
قال الشهيد الثاني ذيل قول المحقّق الحلّي : ( ولو كان المطلق مخالفاً يعتقد الثلاث لزمته ) : « ولا فرق في الحكم على المخالف بوقوع ما يعتقده من الطلاق بين الثلاث وغيرها ممّا لا يجتمع شرائطه عندنا . . . وظاهر الأصحاب الاتّفاق على الحكم » « 1 » .
وقال السيّد العاملي : « هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب » « 2 » .
ونفى السيّد الطباطبائي أيضاً عنه الخلاف ، ونقل الاتّفاق عن جماعة « 3 » . وفي الجواهر أيضاً ادّعى الإجماع بقسميه عليه « 4 » .
والبحث في هذه القاعدة بعد هذا التوضيح الإجمالي لها يقع في عدّة نقاط :
1 - مستند القاعدة :
استدلّ لهذه القاعدة - بعد تجاوز الإجماع المحتمل المدركية « 5 » - بعدّة وجوه ، أبرزها :
أ - ما ذكر من أنّها من القواعد التسهيلية النظامية في جميع الملل والأديان ، فتعتبر ما لم يردع عنها الشرع ، فإذا دفع أهل ملّة إلى ملّة أخرى مالًا ، وقال الدافع : إنّ ديني يقتضي أن أدفع إليك هذا المال يقبل منه ، هذا في الجملة مسلّم في المرتكزات « 6 » .
ومرجع هذا الدليل إلى الاستناد إلى السيرة العقلائية في تعامل أتباع المذاهب والملل والأديان مع بعضهم بعضاً ، وحيث لم يرد ردع من الشارع عن ذلك أمكن العمل وفق هذه السيرة ، بل يستوحى من التعبير عن هذه القاعدة بأنّها من القواعد النظامية أنّ بها وبأمثالها نظام الحياة الاجتماعية ، فلولاها للزم الهرج والمرج في المعاملات الاقتصادية والاجتماعية وفي الأحوال الشخصية أيضاً .
وعلى تقديره فهو من الأدلّة اللبّية
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 95 ، 96 .
( 2 ) نهاية المرام 2 : 34 .
( 3 ) الرياض 11 : 69 .
( 4 ) جواهر الكلام 32 : 87 .
( 5 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 179 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 159 .
( 6 ) انظر : مهذب الأحكام 26 : 37 .