الثاني - الالتفات بمعنى الاعتناء :
ذكر الفقهاء مجموعة من القواعد الفقهية مفادها عدم الالتفات - بمعنى الاعتناء - إلى الشكّ أو السهو في موارد كثيرة من الطهارات الثلاث والصلاة وغيرها من العبادات ، من قبيل قاعدة الفراغ والتجاوز وقاعدة لا تعاد الصلاة إلّامن خمس ، وقاعدة لا شكّ لكثير الشكّ ، ومستند هذه القواعد الروايات كقول الإمام الصادق عليه السلام في رواية زرارة - في قاعدة الفراغ - : « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 1 » . وتفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : تيمّم ، صلاة ، غسل ، وضوء )
الثالث - الالتفات بمعنى التوجّه :
تعرّض الفقهاء للآثار المترتّبة على الالتفات - بمعنى التوجّه - فجعلوا الالتفات بمعنى التوجه شرطاً في توجّه التكليف أو المسؤولية ، فمن يصدر عنه فعل بلا التفات وتوجّه - أي غفلةً - لا يكون معاقباً عليه ، بل قد تكون الغفلة رافعة للتكليف رأساً .
وتفصيله في محلّه .
( انظر : غفلة )
كما أنّهم بحثوا عن أحكام خاصّة للالتفات في أبواب فقهية متعدّدة ، من قبيل قولهم : إذا التفت المصلّي إلى النجاسة في ثوبه بعد الفراغ من الصلاة أو في أثنائها فهل تجب عليه الإعادة في الوقت أو القضاء خارجه أو يفصّل في ذلك ؟ وجوه ، بل أقوال .
( انظر : صلاة )
وقولهم : لا يعتبر في وقوع العقد فضولياً قصد الفضولية ولا التفات إليها .
( انظر : فضولي )
وقولهم : الأولى منع النساء من الاسترسال في إرضاع الأطفال حذراً من نسيانهنّ وحصول الزواج المحرّم بلا التفات إلى العلاقة الرضاعية .
( انظر : رضاع )
إلى غيرها من الموارد الكثيرة الأخرى المتفرّقة في أبواب الفقه المختلفة .
وتفصيل ذلك كلّه ينظر في محالّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 237 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .