2 - التفات المصلّي :
لا إشكال ولا خلاف في بطلان الصلاة بتعمّد الالتفات فيها في الجملة ؛ لمنافاته للاستقبال الذي هو شرط في صحّتها ، ولرواية زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام : « استقبل القبلة بوجهك فلا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فإنّ اللَّه عزّوجلّ يقول لنبيّه في الفريضة :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
« 1 » » « 2 » ، وغيرها من الروايات .
وإنّما الخلاف في حدّ الالتفات ، وأنّه هل يعتبر فيه أن يكون بتمام البدن أو يكفي الالتفات بالوجه إذا كان فاحشاً ، وهل يلزم أن يكون إلى الخلف أو يكفي اليمين أو الشمال بل ما بينهما ؟
فقد اختلفت كلمات الفقهاء في ذلك ، فمنهم من عبّر بالالتفات بكلّه ، وآخر ( إلى الوراء ) وثالث ( بحيث يرى من خلفه ) إلى غير ذلك ؛ وذلك لاختلاف النصوص الواردة في المقام « 3 » .
وتفصيل ذلك في محلّه .
وتبطل الصلاة بالالتفات سهواً فيما كان عمده مبطلًا ؛ لإطلاق النصوص الشامل لصورتي العمد والسهو ، من قبيل صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : وقال : « إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً ، وإن كنت قد تشهّدت فلا تعد » « 4 » .
نعم ، إذا لم يصل الالتفات إلى حدّ اليمين واليسار بل كان فيما بينهما ، فإنّه غير مبطل إذا كان سهواً ، وإن كان بكلّ البدن ؛ لما ورد من أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وهو محمول على صورة السهو والغفلة .
وقد خصّ البطلان جماعة من الفقهاء بالالتفات العمدي ، فلا يقدح السهوي منه وإن وصل إلى حدّ اليمين واليسار ؛ وعمدة ما يستدلّ به لذلك هو التمسّك بحديث رفع النسيان . وإن نوقش بأنّ الحديث لا يجري في الأجزاء والشرائط والموانع « 5 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 144 .
( 2 ) الوسائل 4 : 312 ، ب 9 من القبلة ، ح 3 .
( 3 ) انظر : المعتبر 2 : 253 . جواهر الكلام 11 : 28 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 454 - 455 .
( 4 ) الوسائل 7 : 244 ، ب 3 من قواطع الصلاة ، ح 2 .
( 5 ) العروة الوثقى 3 : 9 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 460 .