ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرّض الفقهاء للالتفات بمعانيه الثلاثة المتقدمة ، ونورد أهم ما ذكروه إجمالًا كالتالي :
الأوّل - الالتفات بمعنى صرف الوجه :
يختلف حكم الالتفات - بمعنى صرف الوجه - باختلاف موارده ، وهي كالتالي :
1 - الالتفات في الأذان والإقامة :
ذكر بعض الفقهاء أنّه يكره للمؤذّن أن يلتفت يميناً وشمالًا في شيء من فصول الأذان « 1 » ، سواء كان على المنارة أم على الأرض « 2 » ؛ لأنّ الاستقبال في الأذان سُنّة ، وقد روي « أنّ مؤذّني النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يستقبلون القبلة » « 3 » ، وغير ذلك من الأخبار المشيرة إلى ذلك ، والالتفات منافٍ للاستقبال « 4 » . كما ذكروا كراهة الالتفات في الإقامة ، بل جعلت الكراهة فيها أولى « 5 » .
واستشكل في ذلك المحقّق النجفي بأنّ ترك المستحبّ ليس مكروهاً . نعم ، يمكن الاستدلال له بالإجماع ونحوه « 6 » .
لكن الإجماع محتمل المدركية جدّاً هنا ، والمشهور بين العلماء أنّ تقابل الاستحباب والكراهة من تقابل الضدّين لا النقيضين ؛ لهذا لا تثبت الكراهة في مورد استحباب العكس ، والعكس صحيح أيضاً ، من هنا لم يرد في النصوص ولا يحرز في معاقد الإجماعات أو جريان سيرة المتشرّعة أنّ الحكم هنا هو كراهة الالتفات ، وإنّما المعلوم - كما في دليل التأسّي بمؤذّني الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لو صحّ بنفسه - استحباب الاستقبال .
ولعلّ من عبّر بالكراهة تسامح في تعبيره فأراد استحباب الاستقبال لا كراهة الالتفات .
نعم ، في الإقامة توجد شبهة كونها من الصلاة فيكون الالتفات مرجوحاً ؛ لكونه من القواطع حينئذٍ . والتفصيل في محلّه .
( انظر : أذان وإقامة )
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 69 . جواهر الكلام 9 : 129 .
( 2 ) المدارك 3 : 284 .
( 3 ) انظر : المصنف ( ابن أبي شيبة ) 1 : 369 . وانظر : المعتبر 2 : 128 . التذكرة 3 : 69 .
( 4 ) المعتبر 2 : 128 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 9 : 61 ، 129 ، 130 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 9 : 129 .