فإنّما أكل قطعة من النار » « 1 » .
وفي أحاديث الخمس عن صاحب الزمان عليه السلام : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحلّ ذلك في مالنا ؟ ! » « 2 » .
وعن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعاً عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام قال : « يا علي ، ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلّا أنفسهم : الذاهب إلى مائدة لم يدعَ إليها ، والمتأمّر على ربّ البيت ، وطالب الخير من أعدائه . . . » « 3 » .
وكذا استتباع المدعوّ إلى طعام ولده « 4 » .
لما ورد عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يتبعنّ ولده فإنّه إن فعل أكل حراماً ودخل غاصباً » « 5 » .
( انظر : غصب )
3 - الحالات التي يستحبّ فيها الأكل :
توجد عدّة حالات يستحبّ فيها الأكل وهي :
أ - الأكل للتقوّي على الطاعة وتحصيل العلم :
لو قصد الإنسان بأكله التقوّي على الطاعة والعبادة وتحصيل علم يتقرّب به إلى اللَّه ، ويزور به الحجّ الندبي وغير ذلك ، كان مثاباً على فعله .
قال الفيض الكاشاني : « فمن يُقدم على الأكل ليستعين به على العلم والعمل ويقوى به على التقوى فلا ينبغي أن يترك نفسه مهملًا سُدى ، يسترسل بالأكل استرسال البهائم في المرعى » « 6 » .
ب - الأكل من الهدي والاضحيّة المسنونين :
أمّا الهدي التطوّعي فيستحبّ الأكل منه بلا خلاف « 7 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 8 » ؛ لقوله تعالى :
« فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ »
« 9 » .
ولما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم كما قال اللَّه تعالى :
« فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » »
، فقال : « القانع : الذي يقنع بما أعطيته ، والمعترّ : الذي يعتريك ، والسائل : الذي يسألك في يديه ، والبائس : الفقير » « 10 » .
وكذا يستحبّ أن يأكل الإنسان من الاضحيّة المسنونة ثلثها ، ويهدي ثلثها ، ويتصدّق بثلثها « 11 » ، وادّعي عليه الإجماع « 12 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 234 ، ب 63 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 24 : 234 ، ب 63 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 24 : 234 - 235 ، ب 63 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 .
( 4 ) الدروس 3 : 26 . جواهر الكلام 36 : 469 .
( 5 ) الوسائل 24 : 234 ، ب 63 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 6 ) المحجّة البيضاء 3 : 3 .
( 7 ) السرائر 1 : 598 . المنتهى 11 : 260 . وانظر : المدارك 8 : 44 .
( 8 ) الخلاف 2 : 347 ، م 170 .
( 9 ) الحج : 36 . وانظر : المدارك 8 : 44 .
( 10 ) الوسائل 14 : 159 ، ب 40 من الذبح ، ح 1 .
( 11 ) الخلاف 6 : 62 ، م 24 . السرائر 1 : 598 . الشرائع 1 : 263 . المدارك 8 : 80 . جواهر الكلام 19 : 218 .
( 12 ) التذكرة 8 : 320 .