تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الإتيان بالمحرّمات والمعاصي ، فإنّ الحرمة ترتفع في هذا المثال . وأمّا إذ لم يكن قادراً على دفع الضرر في ذلك المكان إلّاأنّ له في غير ذلك المكان خدماً وعشيرة يتمكّن من أن يستنصر منهم لكي يدفعوا عنه الضرر ، فإذا أكرهه على بيع داره فلم يستنصر منهم ، فعندئذٍ لا يصدق الإكراه فلا يحكم بفساد المعاملة ، بل يحكم بصحّتها . وبعبارة أخرى : أنّ الإكراه إنّما يؤثّر في فساد المعاملة إذا كانت المعاملة المكره عليها فاقدة لطيب النفس من ناحية الخوف المستتبع لترتّب الضرر على الترك ، ولم يقدر المكرَه على دفعه عادةً ، ومن الواضح أنّ طيب النفس متحقّق في المثال ، والمقصود من طيب النفس والرضا الذي هو شرط لصحّة المعاملة ليس هو انشراح الصدر بذلك ، وإلّا فكثير من المعاملات تكون باطلة لخلوّها من ذلك ، فإنّ من يبيع داره لأداء دينه ومعالجة مريضه ليس له هذا الانشراح ، بل المقصود منه الرضا المعاملي بمعنى أن لا يكون مقهوراً على المعاملة ، ومن يتمكّن من دفع الضرر بالاستنصار من الغير والاستعانة به لم يصدق عليه أنّه مقهور على المعاملة . وكذا الحال في الإكراه على المعصية ، فإذا أكرهه على شرب الخمر - مثلًا - وكان قادراً على الاستنصار من الغير لدفع الضرر لم يصدق عنوان الإكراه ، فلو شرب الخمر والحال هذه فقد شربه من دون إكراه ، فلم ترتفع الحرمة « 1 » . وأمّا ما ورد في رواية ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام : « لا يمين . . . في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في إكراه » ، قال : قلت : أصلحك اللَّه ، فما الفرق بين الجبر والإكراه ؟ قال : « الجبر من السلطان ، ويكون الإكراه من الزوجة والامّ والأب ، وليس ذلك بشيء » « 2 » ، فلا يستفاد منه عدم اشتراط عدم التمكّن من التفصّي عن الضرر في صدق الإكراه لتوجّه الضرر على ترك المكره عليه في إكراه الأب والامّ والزوجة ، فإن ترك ما يريده الأب أو الامّ أو الزوجة قد يوجب اختلال العيش
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 56 - 57 . البيع ( الخميني ) 2 : 90 . مصباح الفقاهة 3 : 303 . ( 2 ) الوسائل 23 : 235 ، ب 16 من الأيمان ، ح 1 .